فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 40

الغرب. ولقد تسارعت الاستثمارات المباشرة في التدفق إلى الصين في أوائل التسعينيات. ففي ظل توقع قبول انضمام الصين في منظمة التجارة الدولية في عام 2001 م تدفق رأس المال إليها, ففي نهاية 2007 م ارتفع العجز التجاري الأمريكي مع الصين إلى 256.3 بليون دولار. ولم تكن الصين وحدها التي استفادت من فرص تصدير سلع رخيصة إلى الغرب بل استفادت المكسيك من ذلك أيضا حيث بلغت الاستثمارات المباشرة للشركات الأمريكية فيها أكثر من 25 بليون دولارا, وبلغ العجز التجاري للولايات المتحدة مع المكسيك 74.3 بليون دولارا. وكان ذلك , في الحالتين, نتيجة مباشرة للتجارة الحرة. فقد أدت النجارة الحرة إلى فقد كثير من الفرص الوظيفية في الصناعة وتفاقم فقاعة الإسكان [1] .

إن انهيارات الإسكان في الدول الغربية والتي تبدو مرعبة ليست ظاهرة منعزلة فهي ليست سوى الجانب المناظر لمشكلة أخرى تواجه الاقتصاد العالمي وهي فقاعات الائتمان عبر نطاق واسع من الدول النامية. وتبدأ المشكلة من رغبة الشركات الغربية في تخفيض تكلفة العمل, فقد أدى إعادة تخصيص الطاقة الإنتاجية إلى تدفق كبير ومستمر من رأس المال إلى الدول النامية. وخوفا من أن تفقد, في خضم السباق العالمي, ميزة جذب الفرص الوظيفية فإن الأسواق الناشئة في هذه الدول تتهم أيضا بوضع حوافز تجارية مدروسة تحفظ لها أسعارا تنافسية لصرف عملاتها تبقي على أسعار عمالتها رخيصة. (لاحظ التلاعب بالعملات والاتجار بها)

وهذه الدول النامية لا تتنافس تماما مع الغرب الصناعي لكنها تتنافس مع بعضها البعض, حيث تعمل الشركات الغربية على التوطن في البلاد الأرخص تكلفة, ومثال لذلك تحول هذه الشركات إلى فيتنام وكمبوديا, الأرخص في أجور العمال, على حساب الصين الأقل رخصا.

ولقد تصاحبت مع تحرير التمويل تكاملات تجارية متزايدة. فالدول النامية لم تكن قادرة على مقاومة الضغوط السياسية والاقتصادية للإصلاح المالي. وكذلك فإن التدفقات التجارية المتزايدة أدت إلى تآكل فاعلية القيود على حركة رأس المال (لاحظ وهن الضوابط) .ونظرا لما يعزى إلى التجارة من توقع إيجادها لفرص وظيفية فإن الأسواق الناشئة اضطرت إلى تطوير أسواق لرأس المال. وهذا عجل من تزايد درامي في تدفقات رأس المال (لاحظ غياب الضوابط) . وتميزت العولمة بمجرى واسع من التمويل السهل (لاحظ هنا عدم ارتباط التمويل بفرص حقيقية للاستثمار نتيجة التعامل بالفائدة, وربما أيضا نتيجة لعدم الاعتدال) يتجول في الأسواق الناشئة.

وترتب على محاولات الاحتفاظ بأسعار صرف العملات منخفضة, في ظل تدفق رأس المال المالي والعيني إلى هذه الدول, إيجاد فقاعات في قيمة الأصول سوف تنفجر (لاحظ المبالغة في تقييم الأصول الحقيقية وانفصال المالي عن الحقيقي وعلاقة ذلك بتوريق الديون) في مشهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت