مماثل لما حدث في الغرب. ويحاول كثيرون لعبة الاستغماية مع الغرب بتصنيع الاقتصاد بسرعة مجنونة, غير أن إيمانهم بالتجارة الحرة سيهتز عندما تنفجر فقاعاتهم الائتمانية (لاحظ المبالغة في التمويل بالديون من خلال التعامل بالفائدة ومجاوزة الاستطاعة والمبالغة في تقييم الأصول) .
وتعتبر جنوب أفريقيا مثالا لدولة حققت ازدهارا مُوّل بموجات من رأس المال الأجنبي أتاحت لعجز ميزانها الجاري أن يرتفع ارتفاعا كيبرا. ومع ارتفاع أسعار السلع بحدة فقد حققت فائضا في هذا الميزان. ولكن في إطار فقاعة ائتمان عالمية فقد سجلت عجوزات في ميزانها الجاري. (لاحظ التمويل بالدين, والتغيرات غير الحقيقية, ومجاوزة الاستطاعة, ولاحظ مباراة التظالم في التلاعب بالعملات دوليا) .
وهذه العجوزات في الموازين الجارية للعديد من الدول يمكن أن تسبب اختلالا في الاقتصاد العالمي, ولكن المشكلة لم تقف عند هذا الحد. فهناك كثير من الدول تحقق فوائض في موازينها الجارية وتظهر فقاعات ائتمانية أكبر في السنوات الحديثة. وفي بعض الحالات فإن التدفقات المالية ضاعفت فائض الميزان الجاري دافعة الميزان العام لأعلى بسرعة كبيرة. بينما في دول أخرى كان صافي التدفقات المالية الخارجة صغيرا ولكنه فشل في إلغاء فائض الميزان الجاري, تاركا الميزان العام موجبا. و كانت النتيجة النهائية زيادة غير عادية في الائتمان الداخلي في كثير من الدول [1] .
ولقد تأخرت البنوك المركزية في التعامل مع أزمة الإسكان, فلم يلتفت بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى خطورة هذه الأزمة وإمكانية أن تدفع بالاقتصاد الأمريكي إلى الركود سوى في منتصف عام 2007 م, وحتى عندما أدرك البنك هذه الخطورة فإن تحركه كان بطيئا ومركزا على مشكلة إفلاس البنوك (وهي مجرد عرض للمرض) أكثر من تركيزه على لب المشكلة وهي انخفاض أسعار المساكن. فما فعله بنك الاحتياطي الفيدرالي هو تخفيض سعر الخصم, وهو ما أفاد البنوك لكنه لم يقدم إلا القليل لمالكي المساكن الذين يتعرضون لأعباء ديون ثقيلة, وملكيات تتناقص قيمتها. فقد كان البنك مقتنعا آنذاك بأن أزمة الإسكان تمثل أزمة ثقة في البنوك وليست أزمة ثقة في الاقتصاد, وذلك استنادا إلى ما قال من أن المعلمات الاقتصادية الحقيقية لا تزال جيدة نسبيا [2] .
وفي عام 2008 م بعثت أكبر خمسة بنوك استثمار رئيسية إشارات تحذير عبر"وال استريت". واستجاب البنك الفيدرالي: ببيع إجباري ل"JP Morgan", وترافق مع ذلك خفض