استقراره في الفترة الطويلة [1] . ويرى أن حصر الثروة وتركيزها له تأثيران خطيران خبيثان في الاقتصاد حيث يزيد من عدد المصارف التي لها ديون مشكوك فيها, ويزكي هوس المضاربة التي يعلق النظام المصرفي في شباكها في نهاية المطاف.
وعندما تنحصر الثروة في أيد قليلة تحدث ثلاث نتائج:
أ عدد كبير من الناس موجوداتهم لا تكفي احتياجاتهم وبالتالي يضطرون إلى ... الاقتراض للاستثمار والاستهلاك. (لاحظ أيضا دور الإسراف في الاستهلاك الذي لم يورده الكاتب)
ب توسع الإقراض المصرفي غير المتين نتيجة إقراض أعداد كبيرة من الفقراء رغبة في تحقيق الأرباح (لاحظ الإفراط في إيجاد الائتمان بدون ارتباط باستثمار حقيقي , وإقراض استهلاكي ناجم عن عدم عدالة توزيع الدخل والثروة بالإضافة إلى الإسراف) , وكلما ازداد ذلك زاد عدد المصارف المعرضة للانهيار.
ت تزايد التوسع في أعمال المضاربات لأن الأغنياء الذين تركزت في أيديهم الثروة يكونون أكثر جرأة على المخاطرة, فهم وحدهم القادرون على هدر الأموال في توظيفات ذات مردود مرتفع تحيط به الشكوك, ويفاقم من ذلك ميل الأفراد العاديين إلى تقليدهم للولع الفطري بتقليد الأقوياء. (لاحظ هنا أيضا أن الأغنياء وحدهم هم أيضا القادرون على صناعة السوق وتحقيق المكاسب على حساب القطيع وبما لا يضيف غير أعباء الديون وكثرة المحرومين في الاقتصاد) . وتؤدي هذه المضاربات إلى الانحراف عن التصرفات العادية والعقلانية والاتجاه صوب ما يمكن وصفه بالهوس أو بالفقاقيع, وكلمة هوس تشدد على انعدام العقلانية بينما تشير كلمة فقاقيع إلى الانفجار. (لاحظ هنا أن ما تفعله هذه المضاربات هي إقامة أبنية وهمية ضخمة تدور حول أصول حقيقية وتنفصل عنها, يكسب من خلالها صانعوا الأسواق على حساب خراب القطيع وازدياد فجوة الفقر ودون ما إضافة إلى واقع الاقتصاد الحقيقي) ومن الملاحظ المفيد أن التفاوت في الثروة بلغ ذروته في عام 1929 وفي تلك الحقبة عينها فإن القروض المصرفية المستعملة في المضاربات بلغت هي الأخرى ذروتها وكان ذلك سببا جوهريا في تحول الركود إلى كساد [2] . (يمكّن لذلك
(1) رافي باترا,"الكساد العظيم 1990 هل بدأ يتحقق", نقله إلى العربية عفيف تلحوق, دار الأمراء للطباعة والنشر, بيروت, لبنان, 1990 من ص 149 إلى ص 161.
(2) رافي باترا,"الكساد العظيم 1990 هل بدأ يتحقق", نقله إلى العربية عفيف تلحوق, دار الأمراء للطباعة والنشر, بيروت, لبنان, 1990, من ص 97 إلى ص 108.