فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 40

التعامل بالفائدة وما تيسره من تعامل بالمضاربات والمشتقات والمستقبليات, تغلق بذلك بابا كبيرا للطلب المتقلب على النقود وتساعد في ضبط السيولة العامة في الاقتصاد. كما أن إحلال آليات المشاركة محل آليات الفائدة من شأنه توزيع المخاطر بين طرفي التعامل وهذا من شأنه, مع بقاء العوامل الأخرى على حالها, رفع الكفاءة الحدية للاستثمار. وأخيرا, وليس آخرا, فإن إعمال هذه الضوابط يقي من تظالم فرقاء التعامل ويجعل كل كسب في الاقتصاد يقابله إضافة حقيقية لهذا الاقتصاد وهو المعول عليه في التنمية والوفاء بالحاجات, ويحول دون وجود فقاعات في أسعار الأصول الحقيقية ويسد مصدرا هاما من مصادر الأزمات, ويساهم في الحفاظ على قيمة الوحدة النقدية, ويقي من تقلباتها, لتظل مقياسا أمينا وعادلا للقيم, ويسهم في الوقاية من تركز الثروات.

إن عدالة النظام المصرفي, وعلى رأسه البنك المركزي, تبدأ من تحديد أهدافه في إطار العدل بالحق وخدمة مقصد الشريعة الإسلامية في الحفاظ على الأموال, بحيث يصبح النظام المصرفي مشاركا قويا في صنع النمو والاستقرار. فيراعي مصالح ثلاثة أصحاب حقوق عليها وهم مالكوها ومستخدموها والمجتمع, ويضبط تعاملاته بالضوابط الشرعية الإسلامية, ويعمل على تعبئة الأموال بما في ذلك تشجيع المدخرات الصغيرة, وتيسير أوعيتها, ويتلقى الأموال ويستخدمها بأساليب تحقق العدل والكفاءة, وعلى رأسها المشاركات والمقارضات, والتي من شأنها الدفع بتخصيص الأموال على أساس الجدوى الاقتصادية وليس على أساس الجدارة الائتمانية, وربط التمويل بالاقتصاد الحقيقي والإبقاء عليه في خدمة هذا الاقتصاد. كما يعمل النظام المصرفي على رعاية الأولويات الاجتماعية في تخصيص التمويل, ويمكن الفقراء من نصيب عادل من التمويل, ويوجه جانبا من أمواله للاستثمار في أنشطة اجتماعية تبررها المصلحة الاجتماعية حتى وإن تكن أقل ربحية من بدائل أخرى متاحة, ومن شأن تفعيل هذه الضوابط الإسلامية للعمل المصفي تحقيق الكفاءة التخصيصية للأموال, وتأمين مشاركة عادلة للفقراء في التنمية وثمارها, فيضيف إلى الاقتصاد الحقيقي, ويؤمن كفاية الطلب الاستهلاكي, الممول بالدخل وليس بالدين, لاستيعاب العرض من السع الاستهلاكية, ويحفز الطلب الاستثماري المشتق من الطلب الاستهلاكي.

و من متطلبات تحقيق العدل بالحق وجود دور للدولة يكون من أهم أهدافه ضبط إيقاع الاقتصاد من خلال التخطيط والإشراف على مجمل الاقتصاد وسلوك جميع خلاياه على نحو يكفل العدالة والكفاءة ويقي الاقتصاد من الأزمات. ويدخل في ذلك اختصاص الدولة بالإشراف وإدارة ملكيات عامة, تشكل ضرورة مشتركة للناس, ولا تتكافأ فيها الثمرة مع العمل المطلوب لاستظهارها واستخدامها, ووجود مؤسسات للرقابة على الفعاليات الاقتصادية وإعادتها إلى جادة الصواب, ووجود مؤسسات تحقق عدالة التوزيع بداية من عدالة توزيع الثروة وضوابط الملكية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت