وقال ابن كثير في تفسيره: (وفي هذا الحديث أن روح المؤمن تكون على شكل طائر في الجنة. وأما أرواح الشهداء فكما تقدم:"في حواصل طير خضر"، فهي كالكواكب بالنسبة إلى أرواح عموم المؤمنين فإنها تطير بأنفسها) ا. هـ
وعن ابن عباس قال، قال رسول الله؛ صلى الله عليه وسلم: (لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر، ترد أنهار الجنة، تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم، ومشربهم، ومقيلهم، قالوا: من يبلغ إخواننا عنا، أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عند الحرب، فقال الله سبحانه: أنا أبلغهم عنكم، قال: فأنزل الله: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} إلى آخر الآية) .] رواه أبو داود[.
قال الحسن البصري؛ رحمه الله: (إن الشهداء أحياء عند الله تعالى، تعرض أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الروح والفرح، كما تعرض النار على أرواح فرعون غدوة وعشية فيصل إليهم الوجع) ]ذكره البغوي في تفسيره [.
قال الإمام ابن القيّم في نونيته:
فالشأن للأرواح بعد فراقها ... أبدانَها -والله- أعظم شأن
إما عذاب أو نعيم دائم ... قد نعمت بالروح والريحان
وتصير طيرا سارحا مع شكلها ... تجني الثمار بجنة الحيوان
وتظل واردة لأنهار بها ... حتى تعود لذلك الجثمان
لكن أرواح الذين استشهدوا ... في جوف طير أخضر ريان
فلهم بذاك مزية في عيشهم ... ونعيمهم للروح والأبدان
بذلوا الجسوم لربهم فأعاضهم ... أجسام تلك الطير بالإحسان
ولها قناديل إليها تنتهي ... مأوى لها كمساكن الإنسان
فالروح بعد الموت أكمل حالة ... منها بهذي الدار في جثمان