المبادرات للوحدات الإنتاجية ومشاركتهم في رسم سياسات مزارعهم ومع إلغاء التخصص البنكي لم يعد بنك الفلاحة و التنمية الريفية المسؤول الوحيد عن تمويل القطاع الفلاحي و تحول إلي بنك تجاري يتعامل مع جميع القطاعات الاقتصادية و لقد أدى التحول الهيكلي الذي عرفته بنية القطاع البنكي الوطني خلال هذه الفترة إلى تحديث طرق وإجراءات التمويل بما يتماشى والظروف الجديدة:
يعتبر قانون النقد والقرض الصادر في 14 أفريل 1990 بمثابة الحد الفاصل بين أسلوبين من أساليب التسيير المختلفة اختلافا جذريا، بما يعطي للبنك مكانته الحقيقية ودوره الفعال داخل الاقتصاد الوطني، إذ يمكنه من التحكم في مؤشراته المالية والاقتصادية التي تعطيه حرية اختيار مصادر تمويله ومجالات نشاطه.
وحتى تشكل البنوك محور التنمية الاقتصادية كما هو منتظر منها، عليها أن تتكيف أولا مع المحيط الاقتصادي الجديد الذي صنعته الإصلاحات، ثم عليها أن تضاعف من دورها في الوساطة المالية وأن تهيئ الظروف المواتية التي تسمح للوحدات الإنتاجية (الفلاحية) العامة والخاصة الحصول على الائتمان اللازم لتمويل مشاريعها في الوقت المناسب والعمل على تبسيط إجراءات منح الائتمان لاسيما وأن هذه المهمة أصبحت من مسؤولية الوحدات الإنتاجية والبنوك ومن أجل المحافظة على توازنها المحاسبي واحتراما لقواعد المتاجرة و المردودية يجب على البنوك أن توفر الشروط التي تضمن استمرار علاقتها مع المحيط الاقتصادي وتمكنها من مواجهة المنافسة المعرضة لها، هذه العملية ليست سهلة ما دامت البنوك تعاني من محدودية مواردها ومن صعوبة إعادة تمويلها أما بنك الجزائر، فبعد الإصلاحات الأخيرة صارت عمليات إعادة التمويل مقيدة بشروط صارمة يضعها بنك الجزائر كتحديد سقوف إعادة الخصم والتي ارتفعت من 10,75 % من سنة 1990 إلى سنة 1994 ووصلت معدلات الفائدة المطبقة على عمليات الإقراض إلى 20 % في نفس السنة، يضاف إلى ما سبق أن البنوك والمؤسسات المالية أصبحت ملزمة عند كل عملية قرض على أن تستشير المصلحة المركزية للأخطار، بعد أن تقدم لها معلومات مختلفة حول المستفيدين من القروض (نوع القرض، المبلغ، الضمانات المقدمة السقف الذي لا يجب تجاوزه ... )
من أجل تطبيق قواعد اقتصاد السوق، تعرف إجراءات تمويل الجهاز البنكي للقطاع الفلاحي تحولات عميقة وجذرية، تجسدت من خلال صدور مختلف النصوص القانونية خاصة قانون النقد والقرض والقواعد الوقائية ابتداء من سنة 1991 ففي ظل إلغاء التمويل الأوتوماتيكي أصبح طلب القرض يعتمد على دراسة دقيقة وشاملة، هنا يجب الاعتماد على المعايير التقليدية لمنح القروض في اقتصاد السوق، مثل نسب الملاءة، السيولة، ضمانات التسديد، توزيع المخاطر وتغطية المخاطر، فبدلا من رفض التمويل الذي يمكن أن يفسر بعدم كفاءة البنك التجاري من جهة ومشاركته في إفلاس الوحدات الإنتاجية، يصبح البنك التجاري مجبر على تسيير الخطر الناتج عن التمويل وتغطيته قدر الإمكان بضمانات حقيقية أو شخصية، فالتحول الهيكلي الذي عرفته بنية القطاع البنكي الوطني خلال هذه الفترة أدى إلى تحديث طرق وإجراءات التمويل بما يتماشى والظروف الجديدة، حيث تم إدخال الدراسة المالية والاقتصادية للمشاريع قيد التمويل سواء كانت مشاريع استغلال أو استثمار، كما