الصفحة 16 من 20

يعتري نظام التمويل البنكي للقطاع الفلاحي عدة مشاكل نذكر منها:

-القضية العقارية: وتنجر عنها عدة عقبات تقف أمام التمويل الفلاحي وذلك أن هذه القضية لم يحسم فيها بعد، فكثير من الفلاحين لا يمتلكون عقود ملكية لأراضيهم، فبالنسبة لسجل الأراضي نجد أنه من بين 1541 بلدية على المستوى الوطني هناك فقط 600 بلدية تمتلك هذا السجل، الأمر الذي كان يصعب معه تحديد حدود الأراضي العمومية وتمييزها عن الأراضي الخاصة (الملك) ، مما يسمح بتحديد مساحة المستثمرات بدقة وبالتالي صعوبة تقديم العقود، وحتى بالنسبة للعقود التي وزعت عند تطبيق طريقة الانتفاع الدائم، فإن توزيعها أثار مشاكل عديدة، فقد عمدت الدولة إلى تقديم عقود للمستثمرات حسب التكوين الأولي، فشمل العقد كل المستثمرين الذين كانوا ينتمون إلى المستثمرة، إلا أن النزاعات التي كانت تنشب داخل المستثمرة الواحدة كانت سببا في إعادة تقسيم المستثمرات الجماعية إلى مستثمرات جماعية أصغر أو مستثمرات فردية وبالتالي فأي معنى يبقي للعقد الذي يجمع المستثمرين على الورق فقط بينما المستثمرة الواحدة قد أعيد تقسيمها؟ وحين يطلب من الفلاح عقد يثبت ملكيته للأرض، يسلم من طرف والي الولاية، ويصادق عليها الموثق، وأمام هذا المشكل، فإن معظم العقود المسلمة للبنك لا تحمل توقيع الموثق، الشيء الذي أعطى الفرصة لكثير من الفلاحين لبيع الأراضي دون إعطاء أدنى اعتبار لالتزاماتهم اتجاه البنك، وبالتالي فإن البنك لا يستطيع تقييد عملية البيع أمام العدالة لأنه لا يملك عقدا حقيقيا لملكية الأرض.

-عدم استقرار ملاك الأراضي: هذه الوضعية تشكل عائقا أمام البنك لاسترجاع أمواله حيث أننا نلاحظ تغيرا مستمرا لملاك الأراضي، إما بسبب الإفلاس، أو بسبب عمليات إرجاع الأراضي المؤممة إلى أصحابها (بموجب قانون 90 - 25) وهكذا يجد البنك نفسه عاجزا عن المطالبة بأمواله ومن أي مالك يطلبها؟

-مشكل عدم تسديد القروض الممنوحة: يعتبر هذا المشكل من بين أخطر المشاكل التي يتعرض لها البنك، حيث أن الفلاح المستفيد من القرض لا يحترم الآجال المحددة لتسيير القروض المستحقة بسبب المخاطر التي يتعرض لها النشاط الفلاحي بصفة عامة، إضافة إلى العيوب الهيكلية التي تعاني منها الفلاحة الجزائرية بصفة خاصة، مما يجعل الفلاح عاجزا عن تسديد ديونه، ويبقى البنك يتخبط في مشكل الديون الغير مسددة (بلغت الديون غير المسددة 27 مليار دينار جزائري سنة 1997) .

-الوازع الديني: و يتمثل في الحرج الذي يجده الفلاح في التعامل مع القروض الربوية، حيث يلاقي هذا النظام نوعا من الاعتراض و عدم الاستجابة لمؤثراته الاغرائية من فئات عريضة من المدخرين و المستثمرين، باعتبار أن هذه التقنيات التمويلية المعمول بها في البنوك التجارية هي نوع من المعاملات الربوية المحضورة شرعا.

خامسا: التناقضات الهيكلية في القطاع الفلاحي الجزائري وأثرها علي فعالية سياسة التمويل:

يشكل قطاع الفلاحة محركا قويا لتنمية الاقتصاد الوطني بفضل آثاره الحيوية الداخلية والخارجية لدفع القطاعات الأخرى، وتعتبر الفلاحة على أكثر من صعيد قطاعا استراتيجيا، وحسب معطيات بنيته: يشغل هذا القطاع قرابة 25 % من إجمالي اليد العاملة، ويشارك بـ 10 % من الناتج الداخلي الخام، أما في مجال التصدير فيمثل منتوج التمور ثاني أهم مصدر في صادرات الجزائر بعد النفط، ففي سنة 1995 بلغت مبيعات التمور: 80 مليون دولار وقد ارتفعت كمية إنتاجه من 201 طن سنة 1995 إلى 428 طن سنة 1999 (29)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت