إلي صدور المرسوم رقم 406 الصادر في 14/ 02/1975 و الذي يسمح بتحديد مبلغ القرض بناءا علي التفاوض المباشر بين الفلاح و البنك كما أصبح بالإمكان تحويل الاستعمالات من خانة الي أخري و بالرغم من تحسن وضعية القروض قصيرة الأجل لهذا القطاع و الذي بلغ 2101.3 مليون دج سنة 1979 مقابل 1255.4 سنة 1969 (12) ،إلا أن الوحدات الإنتاجية بقيت تعاني من عدم كفاية هذه القروض التي انتقل مؤشرها خلال 7 سنوات (69 - 76) من 100 إلي 140 مما يدل علي نقص التمويل.
أما بالنسبة للقطاع الخاص، فقد عمدت الدولة في هذا الإطار إلي تقليل الحصة المالية الموجهة إليه مقارنة مع القطاع العام، نتيجة للتوجه الاشتراكي للبلاد من جهة ولضعف القدرة علي التسديد لدي الخواص من جهة أخري و في تحقيق قامت به كتابة الدولة للتحقيق حول القروض الموجهة للقطاع الخاص، بين أن 31 % فقط من إجمالي القروض الممنوحة خلال الفترة (1967 - 1972) تم استرجاعه، 61 % منها كانت من طرف الملاك الكبار (13) و لم يستفد القطاع الخاص علي مدار 7 سنوات في إطار القروض قصيرة الأجل إلابـ 223.3 مليون دج و الذي لا يمثل إلا 4.3 % من إجمالي المبلغ الممنوح للقطاع العام خلال هذه الفترة.
2 -2 - إجراءات التمويل متوسط وطويل الأجل: بالنسبة للقطاع العام وقبل سنة 1971 كان طلب القروض الاستثمارية يمر علي المدير الفلاحي الولائي للاطلاع عليه و تعديله، بعدها يوجه إلي اللجنة المركزية للقرض على مستوي البنك التي تقوم بتعديله وفقا للغلاف المالي المخصص من طرف الوزارة الوصية و غالبا ما يكون المبلغ الممنوح اقل من احتياجات المزارع مما عرقل تطور القطاع (14) ، إلا انه و بعد سنة 1971 تمت هناك تعديلات تهدف إلي التخفيف علي القطاع حيث منحت المزارع إمكانية تقديم طلبات بكل احتياجاتها و أنشئت لجان قرض ولائية (15) تقوم بدراسة الطلب و بهذا أصبحت اللجنة المركزية مجرد منسق بين اللجان الولائية و البنك الوطني مجرد موزع لهذه القروض. وعلي العموم فقد عرف هذا النوع من القروض تحسنا خلال هذه الفترة حيث بلغ حجمها 801 مليون دج سنة 1977 مقابل 375 مليون دج سنة 1971 (16) ، أما بالنسبة القطاع الخاص فتميزت الإجراءات التمويلية بالتعقيد و التشدد و التي لم تتغير منذ ... 1966 حيث يقدم الفلاحون طلب القرض (17) للجنة الدائرة التي تدرسه ثم تقوم بتحويله للجنة الولائية التي تقوم بفحص الطلبات قبل أن ترسلها إلي وكالة البنك التي تتأكد من تسجيله في قائمة المستفيدين ثم يدرس و يحول إلي المديرية العامة للبنك الوطني لكي تحدد مبلغ القرض و نلاحظ هنا طول الفترة بين طلب القرض وقبوله هذا إضافة إلي الصفة العينية للقروض و المدة القصيرة للقرض التي لا تتجاوز 5 سنوات غير قابلة للتمديد و لقد أدت هذه النقائص إلي إحداث مناقشات واسعة تمخض عنها صدور المرسوم 246 سنة 1978 الذي يهدف إلي إدماج القطاع الخاص في التنمية، إلا أن التسهيل الأساسي في هذا الصدد هو أن دراسة ملف القرض أصبح يتم علي المستوي المحلي بواسطة مدير وكالة البنك و ممثل الفلاحة علي مستوي الدائرة.
نتيجة للمشاكل التي عرفها القطاع الفلاحي في المرحلة السابقة إضافة الي التوجه الجديد للاقتصاد الجزائري نحو الاعتماد على القطاع الفلاحي قامت الحكومة الجزائرية بإعادة هيكلة القطاع الفلاحي و تنظيم المزارع الاشتراكية، أتبعت بعملية إعادة هيكلة المؤسسات المالية في بداية الثمانينات و إنشاء بنك الفلاحة و التنمية الريفية الذي تولي مهمة تمويل القطاع الفلاحي ابتداء من سنة 1982 و الذي اتبع سياسة جديدة في