4 -استعمال الأسمدة: من السهل تغيير حالة الأرض بفضل الأسمدة المعدنية التي من شأنها تصحيح النقائص و زيادة خصوبة الأرض، إلا أن استهلاك الأسمدة من قبل القطاع الفلاحي الجزائري قد انخفض من 605.540 طن سنة 1986 إلى 178.000 طن سنة 1995 ويرجع هذا أساسا إلى ارتفاع أسعار الأسمدة الذي صاحب الإصلاحات الاقتصادية إثر تحرير الدولة للأسعار، حيث ارتفعت أسعار الأسمدة من 163 دينار للقنطار سنة 1991 إلى 2.889 دينار للقنطار سنة 1996 (31) .
*ومما لا شك فيه أن وجود مثل هذه التناقضات و العراقيل ستؤثر علي قدرة الفلاح علي التسديد و تؤدي الي زيادة مديونية الوحدات الإنتاجية دون أن تقابلها زيادة في الإنتاج.
ان العيوب الهيكلية التي يعاني منها القطاع الفلاحي إضافة إلي توجه البنوك الوطنية إلي استخدام المؤشرات المالية وعنصر المخاطرة في اختيار أنواع التمويلات التي يقوم بها يجعلنا نتساءل عن مستقبل هذا القطاع الأساسي بالنسبة للاقتصاد الوطني لاسيما أن بلادنا تتوفر علي مساحة لا باس بها، خاصة في ظل التوجه نحو الانفتاح علي الأسواق الدولية، و المنافسة الشديدة من طرف المنتجات الأجنبية ذات النوعية و الأسعار التنافسية؟ ماذا سيقدم القطاع الفلاحي كضمان للبنوك؟ و ما هي الصيغة المثلي لتمويل القطاع الفلاحي؟ إ ن إنشاء صندوق التعاون الفلاحي و الذي كلف خلال السنوات الأخيرة بتمويل القطاع الفلاحي عوضا عن بنك الفلاحة و التنمية الريفية لن يعفي هذا القطاع من تسديد ديونه المقترضة الجديدة أو من تقديم الضمانات الكافية قبل استلام القروض، كما أن الدولة لن تستمر في تغطية الديون الفلاحية إلي الأبد لاسيما إن هذه المساعدات قد كلفتها الكثير بعد انخفاض كميات الإنتاج و تهرب الفلاحين من تحمل مسؤولياتهم أمام البنوك، و لهذا فإننا نري أن الاعتماد الإيجاري يعتبر أكثر أنواع القروض ملائمة لاحتياجات القطاع الفلاحي الوطني من التمويلات الاستثمارية ذلك كونه يعطي فرصة للقطاع الفلاحي لبناء قاعدة صلبة بتوفير العتاد الفلاحي اللازم إضافة إلي توسيع المساحات المزروعة، كما انه يوفر للبنك الضمانات الكافية بعدم تعرضه لخطر عدم التسديد، و يعتبر أحد صيغ التمويل الإسلامي (32) .
1 -مفهوم الاعتماد الإيجاري: تعرف المادة الأولي من الأمر 96 - 09 المؤرخ في 10/ 01/1996 الاعتماد الإيجاري علي انه عملية تجارية و مالية منجزة بواسطة المصارف و المؤسسات المالية أو شركة تأجير مؤهلة بهذه الصفة مع المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين أو الأجانب، أشخاصا طبيعيين أو معنويين تابعين للقانون العام أو الخاص، تنجز عملية قرض الإيجار على أساس عقد الإيجار الذي يمكن أن يتضمن أو لا يتضمن حق الخيار بالشراء لصالح المستأجر ويقع بالضرورة علي أصول منقولة أو عقارية ذات استعمال مهني أو علي المحلات التجارية أو المؤسسات الحرفية.
بناءا على التعريف السابق تكمن أهم خصائص هذا الفن المالي في:
-هو علاقة تمويلية مركبة بين ثلاث أطراف هم: المورد، المؤسسة المالية المتخصصة في الائتمان الايجاري (المؤجر) ، و المستأجر.