275 مليار دينار جزائري (كديون مشكوك فيها وديون مستحقة على المؤسسات العمومية للبنوك) إلى سندات حكومية لمدة 12 سنة وبأسعار فائدة سنوية بقدر بـ 10 % وتسارعت خطوات الإصلاح خاصة بعد تبني الجزائر لبرنامج التصحيح الهيكلي وعلى هذا الأساس باشرت الجزائر إصلاحات عميقة في المجال البنكي كجزء لا يتجزأ من الإصلاح الاقتصادي العام، إذ تتعلق التدابير في هذه المرحلة بإعادة تأهيل وحدات الجهاز البنكي بما ينسجم وطبيعة المرحلة الجديدة التي تمتاز بمحيط اقتصادي مفتوح ومنافسة شرسة وغير متكافئة وشرعت البنوك في تنفيذ برنامج لإعادة الهيكلة الداخلية والمالية وقد طلب من جميع البنوك القائمة أن تتقدم من جديد للحصول على ترخيص لمزاولة العمل البنكي من بنك الجزائر الذي بدأ في فرض شروط الاحتياطي الإجباري في أكتوبر 1994 وبعد ذلك أجرت السلطات عمليات التدقيق بالتعاون مع البنك الدولي لتحديد احتياجات إعادة الرسملة في البنوك (23) .
1 -4 - 2 التنظيم الحذر للمخاطر البنكية: يعتبر التنظيم الحذر للمخاطر البنكية محور أساسي في استراتيجية البنوك المركزية لضمان استقرار الأنظمة البنكية، في هذا الشأن يسهر بنك الجزائر على رقابة مدى التزام البنوك بالحد الأدنى من قواعد الحيطة والحذر المطبقة عليها والتي تسمح لها بتحليل مستمر لمردوديتها، ملاءتها وسيولتها حيث أن التحليل الدقيق يمثل الوسيلة المثلى لتحديد وتوقع الأخطار والتحكم فيها (24) مع الحرص على الاحتفاظ في نفس الوقت بنوع من المرونة الضرورية لمرحلة التطهير المالي التي تمر بها البنوك واللازمة لتكييفها مع المحيط التنافسي الجديد والانسجام مع الأهداف المسطرة من قبل لجنة"بال" (بازل- cooke) المعمول بها في عدد كبير من الدول و تفاديا للمجازفة عند منح القرض، فإن بنك الجزائر يفرض على البنوك الاحتفاظ بمستوى معين من الأموال الخاصة بما يكفل لها مواجهة الأخطار المختلفة، وبمقتضى أحكام المادتين 110 و 112 من نفس القانون، هي مجبرة على الاكتتاب في رأس مال جماعي تحدد قيمته الدنيا بـ 500 دينار جزائري مع الحرص على أن لا يمثل مبلغ رأس المال أقل من 33 % من الأموال الخاصة. مع التزامها بالوفاء بنسبة الحد الأدنى لرأس المال من الأصول المرجحة بمخاطر والتي بلغت سنة 1996:5 % مع رفعها إلى 8 % سنة 1999.
تماشيا مع الإصلاحات الاقتصادية و في إطار القوانين التي تنادي باستقلالية المؤسسات ووجوب اعتمادها علي نفسها في مختلف جوانب تسييرها وبسبب القصور والضعف الذي بدا علي التنظيم الفلاحي السابق من انخفاض في الإنتاج و سوء في التسيير وتراكم الديون التابعة للقطاع العام نتيجة التبذير و الإهمال والتضخم في الجهاز الإداري، شرعت الدولة في إعادة هيكلة القطاع الفلاحي بما يتلاءم مع الوضع الجديد، فأصدرت القانون 87 - 19 المؤرخ في 08/ 12/1987 الذي تم بموجبه حل المزارع الاشتراكية و توزيع ممتلكاتها علي عمال القطاع الفلاحي في شكل مستثمرات فلاحيه فردية و جماعية، كما قامت بإلغاء مرسوم الاستفادة بالأراضي الفلاحية بموجب قانون الثورة الزراعية بمرسوم رئاسي رقم 25 - 90 المؤرخ في 18/ 11/1990 يدعو إلي إعادة الأراضي المؤممة إلي مالكيها ومع التنظيم الجديد للقطاع الفلاحي تحذف وصاية الدولة وبالتالي فإن أفراد المزرعة هم المسئولون عن تسيير مزرعتهم، فنجد أن الفلاحين يتفاوضون مباشرة مع البنك في ما يخص مخططات التمويل والمبالغ المقترضة، الشيء الذي من شأنه تسهيل إجراءات طلب ومنح القرض وتحرير