الصفحة 8 من 20

التمويل و عمل علي اختصار الوقت في دراسة الملفات، إلا أن عمليات التمويل كانت شبه أوتوماتيكية بالنسبة للقطاع العمومي فقد كانت مخططات التمويل التي يتم تقديمها من طرف الفلاحين يتم اعتمادها مباشرة من طرف البنك، كما سمح لمسيري المزارع الفلاحية بفتح حسابات جارية باسم المزارع الاشتراكية و السحب الفوري منها طيلة الموسم لتسديد نفقات الإنتاج، كما حضي القطاع الفلاحي بمساندة الدولة فيما يخص أسعار الفائدة التي خفضت إلي% 2 بالنسبة للقروض الموسمية و 3.5% بالنسبة للقروض الاستثمارية ولقد أدت هذه الإجراءات إلي ارتفاع حجم القروض الممنوحة للقطاع الفلاحي خلال هذه الفترة حيث ارتفع حجم القروض قصيرة الأجل الممنوحة للقطاع العمومي من 172 مليون دج خلال الموسم الفلاحي 82/ 83 إلي 824 مليون دج خلال الموسم 84/ 85، كما ارتفعت القروض الاستثمارية من 701 مليون دج سنة 1982 إلي 1836 مليون دج. وبهده الإجراءات ساهم البنك في التخفيف من حدة المشاكل المالية التي عرفها القطاع الفلاحي في المراحل السابقة إلا انه لم يجد حلولا جذرية لها، حيث بقي يتخبط في مشكلة القروض غير المسددة، فلقد كانت التسهيلات التي اتبعها البنك في إطار القروض الفلاحية العمومية استجابة لإرادة سياسية يخضع لها خضوعا مباشرا كما أن عدم ملكية الفلاحين لوسائل الإنتاج لم تمكن البنك من طلب الضمانات لكون الدولة هي التي تملك هذا القطاع و هي التي تضمنه، إلا أن قلة إدراك الفلاحين للإجراءات البنكية و صعوبة الإلمام بها إضافة إلي عدم متابعة البنك للقروض الممنوحة، أدي إلي استعمال القروض في غير الأوجه المخصصة لها و هذا ما اثر على نسب تسديد القروض، حيث لم تبلغ نسبة تسديد القروض قصيرة الأجل الممنوحة للقطاع العام خلال الموسم 85/ 86 سوي 24% من إجمالي القروض الممنوحة.

* و بعد دراستنا لهذه المرحلة من التمويل يمكننا إدراج الملاحظات التالية:

-في ظل التخطيط المركزي تميزت علاقة الجهاز المصرفي و القطاع الفلاحي بوجود خطة مركزية في الميدان المالي ليس للجهاز المصرفي فيها أي دور، فهو لم يشارك في رسم السياسة المالية للقطاع الفلاحي بل عليه تنفيذ ما حدده المركز و تم توزيع القروض بطريقة إدارية دون تطبيق معيار المردودية.

-كانت عملية إعادة الهيكلة تهدف إلي إقامة مبدأ التخصص و تركيز اهتمامات البنوك، لكنها في الواقع أثبتت أكثر تركيزا للمخاطر و أكثر تعزيزا للاحتكار.

-أدي نظام التمويل المتبع في ظل التخطيط المركزي إلي بروز مجموعة من التناقضات المالية سببها عدم نجاعة سياسة التمويل من جهة و المشاكل التي يعاني منها القطاع الفلاحي من جهة أخرى الشيء الذي نتج عنه تفاقم العجز المالي للقطاعين مما استوجب إعادة النظر في سياسة التمويل القائمة.

رابعا: إصلاحات سياسة التمويل بعد سنة 1986:

لقد أدت الأزمة النفطية التي شهدتها الجزائر ابتداء من سنة 1986 إلى إظهار عدم الفعالية الموجودة داخل القطاعات الاقتصادية و كشفت عن ضعف الأداء و سوء التسيير وعكست رغبة ملحة في ضرورة تغيير السياسة القائمة على التسيير المركزي إلي سياسة تقوم علي أساس مبادئ الاقتصاد الحر و قد شكلت هذه المستجدات مرحلة هامة لإصلاح النظام المصرفي و بالتالي تغيير سياسة التمويل و ذلك بصدور ثلاث قوانين تمهد وتقود إلي اقتصاد السوق و هي القانون البنكي 86 - 12 المتعلق بنظام البنوك و القرض، قانون 88 - 06 المعدل و المتمم للقانون 86 - 12 و قانون النقد و القرض 90 - 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت