و لقد بذلت الجزائر منذ الاستقلال جهودا جبارة بهدف إصلاح الموروث الفلاحي الذي خلفه الاستعمار والمليء بالتناقضات الهيكلية، إلا أن السياسة المتبعة من طرف الدولة في هذا الإطار قد أسفرت في أغلبها عن تناقضات واختلالات أوجبت إجراء إصلاحات جديدة للمحافظة على وحدة القطاع في ظل نظام تسيير تختاره وفقا لتطلعات السلطة وقد طبعت التحولات التي شهدها القطاع تطورا متناقضا في الإنتاج الفلاحي ساهم في إقحام البلد أكثر فأكثر في السوق العالمية للتغذية وتتعدد أوجه الاختلالات التي يعانيها القطاع الفلاحي من حيث طبيعة الأراضي التي يتكون منها وحجم ودرجة تطور الوسائل التي يستعملها ... الخ.
1 -طبيعة الأراضي الفلاحية: إن إجمالي المساحة الفلاحية في الجزائر لا تتجاوز 8 هكتار ولا تمثل سوى 3 % من مساحة الجزائر وتتوزع كما يلي (30) :
-7,3 مليون هكتار أراضي صالحة للحرث وتتضمن الأراضي التي تزرع بالتناوب.
-452.000 هكتار أراضي مخصصة للزراعات الدائمة وتتمثل خاصة في الأشجار المثمرة.
-47.000 هكتار تغطي مساحة زراعة الكروم.
-36.000 هكتار تتمثل في المروج والمراعي الطبيعية.
وقد انخفض نصيب الفرد من الأرض الصالحة للزراعة من 0,29 هكتار سنة 1992 إلى 0,20 هكتار سنة 2000 وعلى سبيل المقارنة يقدر نصيب الفرد من الأراضي الصالحة للزراعة 0,55 هكتار في إسبانيا و 0,50 هكتار في اليونان و 0,42 هكتار في فرنسا.
2 -القطاع الفلاحي ومشكلة الري: إن الجهود التي بذلتها الدولة في إطار بناء السدود وحفر الآبار أمر فرضته ظروف المناخ شبه القاري الذي تتميز به بلادنا، فمعدل التساقط والذي يعد ضعيفا نسبيا (200 ملم/سنويا) لا يكفي لسد احتياجات القطاع الفلاحي من المياه، كما أن عملية بناء السدود وحفر الآبار لم تلب احتياجات الفلاحة، حيث أن نسبة المياه المعبأة سنة 1994 والمقدرة بـ 2.830 مليون م 3 لم تكفي إلا لري 4,2 % من المساحة الكلية المزروعة، أما بالنسبة للمساحة المسقية سنويا فلم تشهد تطورا يذكر خلال سنوات التسعينات، حيث وصلت إلى 338.000 هكتار مقابل 326.400 هكتار خلال السبعينات، وهذا ما يوضح الاعتماد الكلي للفلاحة الوطنية على مياه الأمطار، وذلك ما يؤثر سلبا على مردودية القطاع خلال مواسم الجفاف ويعرضه إلى خسارة فادحة لا يمكنه تغطيتها، وهذا ما جعل اللجوء إلى القروض البنكية عملية دورية كل موسم.
3 -وضعية المكننة في القطاع الفلاحي: شهدت مرحلة التسعينات تحسن ملحوظ في مستوى المكننة في القطاع الفلاحي حيث قدر معدل المكننة في هذا القطاع خلال الفترة (1990 - 2000) :
-1 جرار لكل 45 هكتار محروث.
-1 آلة حاصدة لكل 306 هكتار.
وفي سنة 1999 كانت حظيرة العتاد الفلاحي تحتوي 92.400 جرار، 9.178 حاصدة و 15.684 آلة بذر، إلا أن حظيرة العتاد الفلاحي تعتبر غير كافية مقارنة مع عدد المستثمرات التي بلغ عددها سنة 1999 أكثر من 1 مليون مستثمرة خاصة وعامة إضافة إلى المساحة الإجمالية المزروعة مما يظهر ضعف المكننة في القطاع.