إنّ تطبيق صيغ الصيرفة الإسلامية من مضاربة ومشاركة واستصناع وسلم ومزارعة ومساقاة وإجارة وغيرها في معاملات المصارف الإسلامية يعتبر إثراءً لها، وتعزيزًا لوجودها، وإثباتًا لها على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي، وإسهامًا في إنجاحها وأداء رسالتها في تنمية الأنشطة الاقتصادية المختلفة.
إنّ وظيفة المصارف الإسلامية تتمثل بإدارة السيولة المتوفرة عندها من خلال اعتماد صيغ التمويل التي مرّ ذكرها في دعم الأنشطة الاقتصادية، الأمر الذي يؤدي إلى إدارة الأزمة الراهنة في مختلف القطاعات الاقتصادية. ولذلك فإن صيغة الاستصناع في حال اعتمادها في المصارف الإسلامية تسهم في تمويل قطاع الصناعة، الأمر الذي ينعكس إيجابًا عليه إن كان يعاني من أزمة اقتصادية، وإن صيغ السلم والمزارعة والمساقاة والمغارسة في حال اعتمادها أيضًا تسهم في تمويل قطاع الزراعة، الأمر الذي ينعكس إيجابًا عليه إن كان يعاني من أزمة أيضًا، وإن صيغة المضاربة في حال اعتمادها أيضًا تسهم في تمويل قطاع التجارة، الأمر الذي يؤدي إلى تنمية هذا القطاع إن كان يعاني من أزمة، وهكذا بالنسبة لبقية الصيغ الأخرى.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الملاحظ في أرض الواقع أن غالب إدارات المصارف الإسلامية تلجأ إلى استثمار إيراداتها في المشاريع القصيرة الأجل، ونادرًا ما تلجأ إلى استثمارها في المشاريع المتوسطة والطويلة الأجل، الأمر الذي يجعلها بذلك تبتعد عن الإطار النظري المفترض لها من حيث اعتمادها على جميع الصيغ الموضوعة لها، ومن حيث إسهاماتها في تحقيق تنمية مجتمعاتها.
وفيما له علاقة بأمد الاستثمار ومجاله في هذه المصارف، فقد استحوذ الاستثمار التجاري القصير الأجل على غالبية الاستثمارات في هذه المصارف، بينما لم يحظ الاستثمار الطويل الأجل على أي أهمية تذكر، كما ركزت على قطاع التجارة، بينما لم تهتم بتوجيه استثماراتها إلى قطاعي الزراعة والصناعة بالرغم من أهميتهما لعملية التنمية [1] .
والخلاصة أن هناك انحرافًا قد حدث في مسيرة المصارف الإسلامية بسبب عدم التزامها في التطبيق العملي بكامل أبعاد الإطار النظري المفترض لها، مما كان له العديد من الآثار السلبية على هذه التجربة [2] .ولعل من جملة آثارها السلبية عجزها عن إدارة الأزمات الاقتصادية في مجتمعاتها بالشكل الأمثل بسبب وضعيتها الراهنة.
(1) . د. دوابه، أشرف محمد، دور الأسواق المالية في تدعيم الاستثمار طويل الأجل في المصارف الإسلامية، دار السلام، القاهرة، مصر، ط 1، 1427 هـ / 2006 م، ص 320.
(2) .المرجع نفسه، ص 321.