قوله: والجنة والنار مخلوقتان، لا يفنيان أبدا ولا يبيدان، فإن الله خلق الجنة والنار قبل الخلق وخلق لهما أهلًا، فمن شاء منهم للجنة فضلًا منه، ومن شاء منهم إلى النار عدلًا منه، وكلٌّ يعمل لما قد فرغ له، وصائر إلى ما خلق له.
مسألة: قال أهل الحق: الجنة والنار مخلوقتان خلافًا للمعتزلة والجهمية.
والحجة لأهل الحق: قوله تعالى في صفة أهل الجنة:"أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ" (آل عمران: 133) .
وفي صفة النار:"إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا" (الكهف: 29) .
والإعداد لا يتصوّر إلا للموجود. والجنة في جهة العلو كما قال تعالى:"عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى*عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى" (النجم: 14، 15) .
والنار في جهة السفلى بدليل قوله تعالى:"ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ" (التين: 5) .
والدليل على وجود الجنة: قوله تعالى:"إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى" (طه: 118) .
وهذا يكون في الموجود لا في المعدوم، والجنة لا تفنى أبدا، كما قال تعالى:"لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ*خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا" (التوبة: 21، 22) .
وكذلك النار لا تفنى أبدا، لقوله تعالى:"يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ" (المائدة: 37) .
والجهمية وبعض المعتزلة محجوجون بهذه النصوص، حيث قالوا بفنائها.