فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 43

نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله: إن الله تعالى واحد لا شريك له ولا شيء مثله، ولا شيء يعجزه، ولا إله غيره.

مسألة: قوله: إن الله واحد لا شريك له. معناه: أنه تعالى توحد عن خلقه بذاته وصفاته وهذه المسألة ... فيها مع الثنوية القائلين بأصلين قديمين وهما النور والظلمة، ومع المجوس القائلين: إن للعالم خالقين أحدهما يسمى يزدان قديم يخلق النور والخير، والآخر يخلق الظلمة والشر والقبيح يقال له: أهرمن وهذا محدث، والأول قديم، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرا. دليلنا أنه لا جائز أن يكون للعالم صانعان؛ لأنه لا يخلو إما إن كان كل واحد منهما قادرًا على إيجاده أو لم يكن قادرًا، أو كان أحدهما قادرًا دون الآخر، فإن لم يكن كل واحد منهما قادرًا كان عاجزًا لزوال قدرته عما في نفسه، والعاجز لا يصلح أن يكون إلهًا.

وإن كان أحدهما قادرًا دون الآخر، فالثاني لا يصلح أن يكون إلهًا، ولو كانا جميعًا قادرين لا يخلو إما إن قدرا على طريق التعاون، أو قجر كل واحد منهما على الانفراد والاستبداد. فإن قدر على سبيل التعاون، كان كل واحد منهما عاجزًا لزوال قدرته عما هو مقدور في نفسه، ولو قدر كل واحد منهما على الانفراد والاستبداد على ما يقدر عليه الآخر، فالآخر يكون مستغنىً عنه في الإيجاد. وما يستغنى عنه لا يصلح أن يكون إلهًا تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرا. ولأنه يلزم منه دخول مقدور واحد تحت قدرة قادرين من جهة واحدة وإنه محالف، ودلالة التمانع مستفادة من قوله تعالى:"لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا" (الأنبياء:22) . و"لَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ".

وقوله:"ولا شيء يعجزه"... لأن العاجز لا يصلح أن يكون إلهًا ..

وقوله:"ولا إله غيره". لأنه يلزم منه ما ذكرنا من التمانع بين الإلهين.

وقوله:"ولا شيء مثله".

لأنه لو كان له مثل للزم منه حدث القديم، أو قدم المحدث وهو محال؛ لأن حد المثلين أن يسد أحدهما مسد الآخر وألا يختص أحدهما بصفة دون الآخر، وهذا ممتنع في ذات الباري وصفاته لأن غيره من خلقه لا يسد مسده، ولا يتصف بصفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت