فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 338

[144] وقال الفهري: إن الإيراد من أصله مدفوع بأن وجودنا قطع عدمنا فيما لا يزال لا في الأزل وإلا لوجدنا في الأزل وهو محال. قال العلامة اليوسي: وهو ظاهر، لكن قال العلامة الأمير: ولك أن تقول: لم يظهر لقولهم: (كل قديم فهو باق) فانقطاع الاستمرار فيما لا يزال مضر فالظاهر الجواب الأول اهـ

لا يقال: أي فريق بين عدمنا وعدم المستحيل كالشريك، فإن كلا منهما واجب في الأزل، لأنا نقول: وجوب عدمنا مقيد بالأزل فهو ممكن فيما لا يزال، وأما عدم المستحيل فواجب على الإطلاق.

[145] (تنبيه) علم مما تقدم أن الله تعالى لا أول له ولا آخر، وأن عدمنا في الأزل لا أول له وله آخر، وأما المخلوقات فلها أول وآخر، ونعيم الجنة وعذاب النار له أول ولا آخر له فكل منهما باق لكن شرها لا عقلا، لأن العقل يجوز عدمهما، فالأقسام أربعة.

[146] قوله: (لا يشاب بالعدم) أي لا يخلط بالعدم، والمراد من ذلك أنه لا يلحقه عدم، لأن حقيقة المخالطة تقتضي الاجتماع، والبقاء لا يجتمع مع العدم إلا أن يقدر مضاف: أي لا يشاب بجواز العدم، وهو معنى البطلان في قول لبيد:

ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل

أي من نعيم الدنيا، كما يدل عليه بقية القصيدة فلا يرد عليه نعيم الجنان، واحترز المصنف بذلك من بقائنا فإنه يشاب بالعدم ويخلط به لأنه مقارنة استمرار الوجود زمانين فصاعدا، وهذا مستحيل في حقه تعالى، لأن الزمان حركة الفلك، أو مقارنة متجدد موهوم لمتجدد معلوم إزالة للإبهام، كما في قولك: آتيك طلوع الشمس، فالزمان هو مقارنة الإتيان المتجدد الموهوم لطلوع الشمس المتجدد المعلوم، وكل من حركة الفلك والمقارنة المذكورة حادث، ولا يقترن بالحادث إلا من كان مثله، ومحل كونه مستحيلا إذا كان على وجه الحصر بأن يقال: وجوده ليس إلا في زمان، وإلا فهو تعالى موجود قبل كل شيء وبعده ومعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت