7 -وهذه أرجوزة لقبتها ... جوهرة التوحيد قد هذبتها
[56] قوله: (وهذه) الواو للاستئناف، والمشار إليه بهذه الألفاظ المستحضرة في الذهن باعتبار دلالتها على المعاني المخصوصة، سواء كانت الخطبة متقدمة على التأليف أو متأخرة عنه، وما قيل من أنه إن كانت الخطبة سابقة على التأليف فالمشار إليه الألفاظ المتحضرة في الذهن وإن كانت متأخر عنه فالمشار إليه الألفاظ الموجودة في الخارج غير مستقيم؛ لأن الألفاظ أعراض تنقضي بمجرد النطق بها فلا تبقى موجودة في الخارج بل تنعدم حرفا بعد حرف وهكذا.
وقد أبدى السيد الجرجاني في مسمى الكتب والتراجم بالكسر احتمالات سبعة: هل هو الألفاظ فقط، أو المعاني فقط، أو النقوش فقط، أو الألفاظ والمعاني، أو الألفاظ والنقوش، أو المعاني والنقوش، أو الثلاثة؟ واختار أنه الألفاظ باعتبار دلالتها على المعاني. وهل هذا الاحتمالات من السبعة أو احتمال ثامن؟ قولان، والأظهر أنه منهما، غاية الأمر أنه مقيد باعتبار المعاني.
وأما وقع في عبارة بعضهم من أن المختار أنه المعاني المستحضرة ذهنا: فهو خلاف المشهور، ووجه عدم اختبار باقي الاحتمالات أن المعاني غير مستقلة لتوقفها على الألفاظ، فلا تصح أن تكون مدلولا ولا جزء مدلول، فبطلت أربعة احتمالات: وهي أن المشار إليه هو المعاني وحدها، أو مع الألفاظ، أو مع النقوش، أو معها، وأن النقوش لا تتيسر من كل أحد ولا في كل وقت كتيسر الألفاظ، فلا تصح أن تكون مدلولا ولا جز مدلول، فبطل احتمالان: وهما كون المشار إليه هو النقوش وحدها، أو مع الألفاظ، فبطلت احتمالات ستة، وتعين الاحتمال السابع (وهاهنا سؤالان) أحدهما: أن الألفاظ المستحضرة في الذهن مجملة مع أن الأرجوزة