فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 338

الذنب صغيرة كان الذنب أو كبيرة، عالما كان مرتكبه أو جاهلا، بشرط ألا يكون ذلك الذنب من المكفرات كإنكاره علمه تعالى بالجزئيات، وإلا كفر مرتكبه قطعا، وبشرط أن لا يكون مستحلا له، وهو معلوم من الدين بالضرورة كالزنا، وإلا كفر باستحلاله لذلك.

[721] وخالفت الخوارج فكفروا مرتكب الذنوب، وجعلوا جميع الذنوب كبائر كما سيأتي، ولم يكفروا بتكفير مرتكب الذنوب، مع أن من كفر مؤمنا كفر، لأنهم فالوا ذلك بتأويل واجتهاد.

[722] وأما المعتزلة فأخرجوا مرتكب الكبيرة من الإيمان، ولم يدخلوه في الكفر إلا باستحلال، فجعلوه منزلة بين المنزلتين فمرتكب الكبيرة مخلد عند الفريقين في النار، ويعذب عند الخوارج عذاب الكفار، وعند المعتزلة عذاب الفساق.

[723] قوله: (ومن) اسم شرط جازم مبتدأ، و (( يمت ) )فعل الشرط مجزوم بالسكون، وجملة فعل الشرط في محل رفع خبر المبتدأ على الراجح (ولم يتب من ذنبه) جملة حالية مرتبطة بالواو، وجملة (( فأمره مفوض لربه ) )في محل جزم جواب الشرط: أي: ومن ميت بعد أن ارتكب ذنبا من الكبائر غير المكفرة بلا استحلال والحال أنه لم يتب من ذنبه إلى الله تعالى فأمره وشأنه مفوض وموكول إلى ربه فلا نقطع بالعفو عنه لئلا تكون الذنوب في حكم المباحة ولا بالعقوبة، لأنه تعالى يجوز عليه أن يغفر ماعدا الكفر، وعلى تقدير وقوع العقاب نقطع له بعدم الخلود في النار، كما أشار إليه بقوله الآتي: (( ثم الخلود مجتنب ) )وهذا هو مذهب أهل الحق واستدلوا عليه بالآيات والأحاديث الدالة على أن المؤمنين يدخلون الجنة البتة، كقوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: 7] وقوله،: (( من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ) )ولا يصح أن يدخل الجنة ثم يدخل النار، لأن من دخل الجنة لا يخرج منها. قال تعالى: {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} [الحجر: 48] فتعين أن يكون دخوله الجنة بدون دخول النار بالمرة، وهذا هو العفر التام. أو بعد دخول النار بقدر ذنبه، وهذا هو عدم الخلود في النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت