92 -وكل شيء هالك قد خصصوا ... عمومه فاطلب لما قد لخصوا [587 - 588]
[587] وقوله: (وكل شيء هالك قد خصصوا عمومه) لما كان القول ببقاء الروح وعجب الذنب هو الراجح، وأشار المصنف إلى الجواب عم يرد عليه كقوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] إذ مقتضاه أن كل ما سواه تعالى محكوم عليه بالهلاك وحاصل الجواب أن العلماء قصروا عموم ذلك على غير الأمور التي وردت الأحاديث باستثنائها: كالروح، وعجب الذنب، وأجساد الأنبياء والشهداء، والعرش، والكرسي، والجنة، والنار، والحور العين، ونحو ذلك. وقد نظم الجلال السيوطي ثمانية منها بقوله:
ثمانية حكم البقاء يعمها ... من الخلق والباقون في حيّز العدم
هي العرش، والكرسي، نار، وجنة، وعجب، وأرواح، كذا اللوح، والقلم وعلى هذا فتكون الآية من قبيل العام المخصوص، والعام: لفظ يستغرق الصالح له بغير حصر، والتخصيص: قصر العام على بعض أفراده، وهذا الجواب لجماعة كابن عباس، وذهب محققو المتأخرين إلى أنه لا استثناء ولا تخصيص وقالوا: معنى (( هالك ) )قابل للهلاك كما هو معنى (( فان ) )أيضا.
[588] وقوله: (فاطلب لما قد لخصوا) أي: فتوجّه لما قد لخصه العلماء من الأمور التي وردت الأحاديث باستثنائها، وقد تقدم بيانها.