فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 2585

يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة والأذن تعشق قبل العين أحيانا

فلا خفاء فيما بينهم من المنازل وما من مقام من المقامات وإلا وأهله فيه بين فاضل ومفضول وهؤلاء الأحباب علامتهم الصفاء فلا يشوب ودهم كدر أصلا ولهم الثبات على هذه القدم مع الله وهم مع الكون بحسب ما يقام فيه ذلك الكون من محمود ومذموم شرعا فيعاملونه بما يقتضيه الأدب فهم يوالون في الله ويعادون في الله تعالى فالموالاة من حيث وجود المكون والمعاداة والذم من حيث عين المتكون لا من حيث ما اتصف به من الكون لأن الكون كون الله فهم يحكمون ولا يحكمون قد مكنهم الله من أنفسهم وأقامهم في حضرة الأدب فهم الأدباء الجامعون للخيرات

يقول الله تعالى فيمن ادعى هذا المقام يا عبدي هل عملت لي عملا قط فيقول العبد يا رب صليت وجاهدت وفعلت وفعلت ويصف من أحوال الخير فيقول الله له ذلك لك فيقول العبد يا رب فما هو العمل الذي هو لك فيقول هل واليت في وليا أو عاديت في عدوا

وهذا هو إيثار المحبوب قال الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وقال لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ من حَادَّ الله ورَسُولَهُ ولَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ (أَبْناءَهُمْ أَوْ) إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ في قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ فهم أهل التأييد والقوة

ورد في الخبر الصحيح وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتباذلين في والمتزاورين في

[المحدثون وهم صنفان]

ومنهم رضي الله عنهم المحدثون وعمر بن الخطاب رضي الله عنه منهم وكان في زماننا منهم أبو العباس الخشاب وأبو زكرياء البجاى بالمعرة بزاوية عمر بن عبد العزيز بدير النقيرة وهم صنفان صنف يحدثه الحق من خلف حجاب الحديث قال تعالى وما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ الله إِلَّا وَحْيًا أَوْ من وَراءِ حِجابٍ وهذا الصنف على طبقات كثيرة والصنف الآخر تحدثهم الأرواح الملكية في قلوبهم وأحيانا على آذانهم وقد يكتب لهم وهم كلهم أهل حديث فالصنف الذي تحدثه الأرواح الطريق إليه بالرياضات النفسية والمجاهدات البدنية بأي وجه كان ومن كان فإن النفوس إذا صفت من كدر الوقوف مع الطبع التحقت بعالمها المناسب لها فأدركت ما أدركت الأرواح العلى من علوم الملكوت والأسرار وانتقش فيها جميع ما في العالم من المعاني وحصلت من الغيوب بحسب الصنف الروحاني المناسب لها فإن الأرواح وإن جمعهم أمر واحد فلكل روح مقام معلوم فهم على درجات وطبقات فمنهم الكبير والأكبر كجبريل وإن كان من أكابرهم فميكائيل أكبر منه ومنصبه فوق منصبه وإسرافيل أكبر من ميكائيل وجبريل أكبر من إسماعيل فالذي على قلب

إسرافيل منه يأتي الإمداد إليه وهو أعلى من الذين هم على قلب ميكائيل فكل محدث من هؤلاء يحدثهم الروح المناسب لهم وكم من محدث لا يعلم من يحدثه فهذا من آثار صفاء النفوس وتخليصها من الوقوف مع الطبع وارتفاعها عن تأثير العناصر والأركان فيها فهي نفس فوق مزاج بدنها وقع قوم بهذا القدر من الحديث ولكن ما هو شرط في السعادة الإيمانية في الدار الآخرة لأنه تخليص نفسي فإن كان هذا المحدث أتى جميع هذه الصفات التي أوجبت له التخليص من الطبع بالطريقة المشروعة والاتباع النبوي والايمان الجزم اقترنت بالحديث السعادة فإن انضاف إلى ذلك الحديث الحديث مع الرب من الرب تعالى إليهم كان من الصنف الأول الذي ذكرنا أنه على طبقات في الحديث قال بعضهم

يا مؤنسي بالليل إن هجع الورى ومحدثي من بينهم بنهار

فذكر هذا القائل أن حديثه مع الله وحديث الله معه إنه من بينيتهم لا أنه كلمه على ألسنتهم قال تعالى نُودِيَ من شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ في الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ من الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا الله وقال تعالى وكَلَّمَ الله مُوسى تَكْلِيمًا فأكده بالمصدر لرفع الإشكال هذا هو المطلوب بالحديث في هذه الطريقة وأما قوله تعالى فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الله فذلك لأهل السماع من الحق في الأشياء لا من بين الأشياء لأن بينية الأشياء عبارة عن النسب وهي أمور عدمية لا وجودية فإذا كان الحديث منها كان بلا واسطة وإذا كان من الأشياء فذلك قوة الفهم عن الله

ورد في الخبر الصحيح أن الله قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده

فهذا عين قوله فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الله والذي نطلبه في هذا الطريق كلام الله من بين الأشياء لا في الأشياء ولا من الأشياء وإن كان هو عين وجود الأشياء فإنه ليس عين الأشياء فالأعيان في الموجودات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت