فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 2585

الشهادة فقد ظهر بجميع العالم فكانوا أولى بهذا اللقب من غيرهم كان سهل بن عبد الله يقول في رجال الغيب الأول الرجل من يكون في فلاة من الأرض فيصلي فينصرف من صلاته فينصرف معه أمثال الجبال من الملائكة على مشاهدة منه إياهم فقلت لحاكي هذه الحكاية عن سهل الرجل من يكون وحده في الفلاة فيصلي فينصرف من صلاته بالحال الذي هو في صلاته فلا ينصرف معه أحد من الملائكة فإنهم لا يعرفون أين يذهب فهؤلاء هم عندنا رجال الغيب على الحقيقة لأنهم غابوا عنده فإن رجال الغيب قسمان في الظهور منهم رجال غيب عن الأرواح العلى ظاهرون لله لا لمخلوق رأسا ورجال غيب عن عالم الشهادة ظاهرون في العالم الأعلى فرجال الغيب أيضا أهل ظهور ولكن لا في عالم الشهادة فاعلم إن الظاهرين بأمر الله لا يرون سوى الله في الأكوان وأن الأكوان عندهم مظاهر الحق فهم أهل علانية وجهر وكل طبقة فعاشقة بمقامها تذب عنه ولهذا لا تعرف منزلة مقامها من المقامات حتى تفارقه فإذا نظرت إليه نظر الأجنبي المفارق حينئذ تعرفه فقبل أن تحصل فيه يكون معلوما لها من حيث الجملة وترى علو منصبه فإذا دخلت فيه كان ذوقا لها وشربا فيحجبها كونها فيه عن التمييز فإذا ارتقت عنه نظرت إليه بعد ذوق فكانت عارفة بقدره بين المقامات ومرتبته فيقبل كلام هذا الشخص فيه لأنه تكلم عن ذوق وكان شهوده إياه عن صحو فتقبل شهادته لذلك المقام وعليه كما قبلنا شهادة الشبلي وقوله في الحلاج ولم نقبل قول الحلاج في نفسه ولا في الشبلي لأن الحلاج سكران والشبلي صاح

[رجال القوة الإلهية]

ومنهم رضي الله عنهم ثمانية رجال يقال لهم رجال القوة الإلهية آيتهم من كتاب الله أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ لهم من الأسماء الإلهية ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ جمعوا ما بين علم ما ينبغي أن تعلم به الذات الواجبة الوجود لنفسها من حيث هي وبين علم ما ينبغي أن يعلم به من حيث ما هي إله فقدمها عزيز في المعارف لا تأخذهم في الله لومة لائم وقد يسمون رجال القهر لهم همم فعالة في النفوس وبهذا يعرفون كان بمدينة فاس منهم رجل واحد يقال له أبو عبد الله الدقاق كان يقول ما اغتبت أحدا قط ولا اغتيب بحضرتي أحد قط ولقيت أنا منهم ببلاد الأندلس جماعة لهم أثر عجيب وكل معنى غريب وكان بعض شيوخي منهم

[رجال القوة واللين]

ومن نمط هؤلاء رضي الله عنهم خمسة رجال في كل زمان أيضا لا يزيدون ولا ينقصون هم على قدم هؤلاء الثمانية في القوة غير أن فيهم لينا ليس للثمانية وهم على قدم الرسل في هذا المقام قال تعالى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا وقال تعالى فَبِما رَحْمَةٍ من الله لِنْتَ لَهُمْ فهم مع قوتهم لهم لين في بعض المواطن وأما في العزائم فهم في قوة الثمانية على السواء ويزيدون عليهم بما ذكرناه مما ليس للثمانية وقد لقينا منهم رضي الله عنهم وانتفعنا بهم

[رجال الحنان والعطف الإلهي]

ومنهم رضي الله عنهم خمسة عشر نفسا هم رجال الحنان والعطف الإلهي آيتهم من كتاب الله آية الريح السليمانية تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ لهم شفقة على عباد الله مؤمنهم وكافرهم ينظرون الخلق بعين الجود والوجود لا بعين الحكم والقضاء لا يولي الله منهم قط أحدا ولاية ظاهرة من قضاء أو ملك لأن ذوقهم ومقامهم لا يحتمل القيام بأمر الخلق فهم مع الحق في الرحمة المطلقة التي قال الله فيها ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ ءٍ لقيت منهم جماعة وماشيتهم على هذا القدم وانتقلت منهم إلى الخمسة التي ذكرناهم آنفا فإن مقام هؤلاء الخمسة بين رجال القوة ورجال الحنان فجمعت بين الطرفين فكانت واسطة العقد وهي الطائفة التي تصلح لهم ولاية الأحكام في الظاهر وهاتان الطائفتان رجال القوة ورجال الحنان لا يكون منهم وال أبدا أمور العباد ولا يستخلف منهم أحد جملة واحدة

[رجال الهيبة والجلال]

ومنهم رضي الله عنهم أربعة أنفس في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون آيتهم من كتاب الله تعالى الله الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومن الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ وآيتهم أيضا في سورة تبارك الملك الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا ما تَرى في خَلْقِ الرَّحْمنِ من تَفاوُتٍ هم رجال الهيبة والجلال

كأنما الطير منهم فوق أرؤسهم لا خوف ظلم ولكن خوف إجلال

وهم الذين يمدون الأوتاد الغالب على أحوالهم الروحانية قلوبهم سماوية مجهولون في الأرض معروفون في السماء الواحد من هؤلاء الأربعة هو ممن استثنى الله تعالى في قوله ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ من في السَّماواتِ ومن في الْأَرْضِ إِلَّا من شاءَ الله والثاني له العلم بما لا يتناهى وهو مقام عزيز يعلم التفصيل في المجمل وعندنا ليس في علمه مجمل والثالث له الهمة الفعالة في الإيجاد ولكن لا يوجد عنه شي ء والرابع توجد عنه الأشياء وليس له إرادة فيها ولا همة متعلقة بها أطبق العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت