فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 2585

أطبقت عليهم السماء فيجدون من الثقل بحيث لا يقدرون على أن يطرفوا ولا يتحرك فيهم جارحة ويضطجعون فلا يقدرون على حركة أصلا ولا قيام ولا قعود ولا حركة يد ولا رجل ولا جفن عين يبقى ذلك عليهم أول يوم ثم يخف في ثاني يوم قليلا وفي ثالث يوم أقل وتقع لهم الكشوفات والتجليات والاطلاع على المغيبات ولا يزال مضطجعا مسجى يتكلم بعد الثلاث أو اليومين ويتكلم معه ويقال له إلى أن يكمل الشهر فإذا فرغ الشهر ودخل شعبان قام كأنما نشط من عقال فإن كان صاحب صناعة أو تجارة اشتغل بشغله وسلب عنه جميع حاله كله إلا من شاء الله أن يبقى عليه من ذلك شي ء أبقاه الله عليه هذا حالهم وهو حال غريب مجهول السبب والذي اجتمعت به منهم كان في شهر رجب وكان في هذه الحال

[ختم الولاية المحمدية وختم الولاية العامة]

ومنهم رضي الله عنهم الختم وهو واحد لا في كل زمان بل هو واحد في العالم يختم الله به الولاية المحمدية فلا يكون في الأولياء المحمديين أكبر منه وثم ختم آخر يختم الله به الولاية العامة من آدم إلى آخر ولي وهو عيسى عليه السلام هو ختم الأولياء كما كان ختم دورة الملك فله يوم القيامة حشران يحشر في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ويحشر رسولا مع الرسل عليهم السلام

[الأولياء الذين هم على قلب آدم]

ومنهم رضي الله عنهم ثلاثمائة نفس على قلب آدم عليه السلام في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون فاعلم إن معنى

قول النبي عليه السلام في حق هؤلاء الثلاثمائة إنهم على قلب آدم

وكذلك قوله عليه السلام في غير هؤلاء ممن هو على قلب شخص من أكابر البشر أو الملائكة

إنما معناه إنهم يتقلبون في المعارف الإلهية تقلب ذلك الشخص إذ كانت واردات العلوم الإلهية إنما ترد على القلوب فكل علم يرد على قلب ذلك الكبير من ملك أو رسول فإنه يرد على هذه القلوب التي هي على قلبه وربما يقول بعضهم فلان على قدم فلان وهو بهذا المعنى نفسه وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هؤلاء الثلاثمائة أنهم على قلب آدم

وما ذكر صلى الله عليه وسلم أنهم ثلاثمائة في أمته فقط أو هم في كل زمان وما علمنا أنهم في كل زمان إلا من طريق الكشف وأن الزمان لا يخلو عن هذا العدد ولكل واحد من هؤلاء الثلاثمائة من الأخلاق الإلهية ثلاثمائة خلق إلهي من تخلق بواحد منها صحت له السعادة وهؤلاء هم المجتبون المصطفون ويستحبون من الدعاء ما ذكره الحق سبحانه في كتابه رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ من الْخاسِرِينَ وقال تعالى ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا من عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وهو آدم ومن كان بهذه المثابة ولهذه الطائفة من الزمان الثلاثمائة من السنين التي ذكر الله أنها لبثها أهل الكهف وكانت شمسية ولهذا قال وازْدَادُوا تِسْعًا فإن الثلاثمائة سنة الشمسية تكون من سنى القمر ثلاثمائة وتسع سنين على التقريب وكل سنة تمام الزمان بفصوله وهذه الجملة قريبة من ثلث يوم واحد من أيام الرب وإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ فإذا أخذ العارف في مشهد من مشاهد الربوبية حصل في مقدار يومها في تلك اللحظة من العلوم الإلهية ما يحصل غيره في عالم الحس مع الاجتهاد والتهيؤ من العلوم الإلهية في ألف سنة من هذه السنين المعلومة وعلى هذا المجرى يكون ما يحصله واحد من هؤلاء الثلاثمائة من العلوم الإلهية إذا اختطف عن نفسه وحصره يوم من أيام الرب ولا يعرف قدر ما ذكرناه وشرفه إلا من ذاقه وانطوى الزمان في حقه في تلك اللحظة كما تنطوي المسافة والمقادير في حق البصر إذا فتحه فوقع نظره على فلك الكواكب الثابتة في زمان فتح عينه اتصلت أشعته بأجرام تلك الكواكب فانظر إلى هذا البعد وانظر إلى هذه السرعة وكذلك تعلق إدراك السمع في الزمان الذي يكون فيه الصوت فيه يكون إدراك السمع له مع البعد العظيم فإن تفطنت لهذا الذي أشرنا إليه علمت معنى رؤيتك ربك مع نفي التحيز والجهات وعلمت الرائي منك والمرئي والرؤية وكذلك السامع والسمع والمسموع وهذه الطبقة هي التي علمت الأسماء الإلهية التي توجهت على الأشياء المشار إليها في قوله تعالى أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إذ كان الإنباء بالأسماء عين الثناء على المسمى والناس يأخذون هذه الآية على أن الأسماء هي أسماء المشار إليهم من حيث دلالتها عليهم كدلالة زيد في علميته على شخص زيد وعمر وعلى شخص عمرو وأي فخر في ذلك على الموصوفين بالعلم وهم الملائكة وما تفطن الناس لقولهم نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وقد فاتهم من أسماء الله تعالى ما توجهت على هؤلاء المشار إليهم انتهى الجزء الخامس والسبعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت