فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 2585

ما ليس عند الغير فبسائط المحققين على ست مراتب مرتبة للمكلف الحق تعالى وهي النون وهي ثنائية فإن الحق لا نعلمه إلا منا وهو معبودنا ولا يعلم على الكمال إلا بنا فلهذا كان له النون التي هي ثنائية فإن بسائطها اثنان الواو والألف فالألف له والواو لمعناك وما في الوجود غير الله وأنت إذ أنت الخليفة ولهذا الألف عام والواو ممتزجة كما سيأتي ذكرها في هذا الباب ودورة هذا الفلك المخصوصة التي بها تقطع الفلك المحيط الكلي دورة جامعة تقطع الفلك الكلي في اثنين وثمانين ألف سنة وتقطع فلك الواو الفلك الكلي في عشرة آلاف سنة على ما نذكرها بعد في هذا الباب عند كلامنا على الحروف مفردة وحقائقها وما بقي من المراتب فعلى عدد المكلفين وأما المرتبة الثانية فهي للإنسان وهو أكمل المكلفين وجودا وأعمه وأتمه خلقا وأقومه ولها حرف واحد وهي الميم وهي ثلاثية وذلك أن بسائطها ثلاثة الياء والألف والهمزة وسيأتي ذكرها في داخل الباب إن شاء الله وأما المرتبة الثالثة فهي للجن مطلقا النوري والناري وهي رباعية ولها من الحروف الجيم والواو والكاف والقاف وسيأتي ذكرها وأما المرتبة الرابعة فهي للبهائم وهي خماسية لها من الحروف الدال اليابسة والزاي والصاد اليابسة والعين اليابسة والضاد المعجمة والسين اليابسة والذال المعجمة والغين والشين المعجمتان وسيأتي ذكرها إن شاء الله وأما المرتبة الخامسة فهي للنبات وهي سداسية لها من الحروف الألف والهاء واللام وسيأتي ذكرها إن شاء الله وأما المرتبة السادسة فهي للجماد وهي سباعية لها من الحروف الباء والحاء والطاء والياء والفاء والراء والتاء والثاء والخاء والظاء وسيأتي ذكرها إن شاء الله والغرض في هذا الكتاب إظهار لمع ولوائح إشارات من أسرار الوجود ولو فتحنا الكلام على سرائر هذه الحروف وما تقتضيه حقائقها لكلت اليمين وحفي القلم وجف المداد وضاقت القراطيس والألواح ولو كان الرق المنشور فإنها من الكلمات التي قال الله تعالى فيها لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِدادًا وقال ولَوْ أَنَّ ما في الْأَرْضِ من شَجَرَةٍ أَقْلامٌ والْبَحْرُ يَمُدُّهُ من بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ الله وهنا سر وإشارة عجيبة لم تفطن لها وعثر على هذه الكلمات فلو كانت هذه العلوم نتيجة عن فكر ونظر لانحصر الإنسان في أقرب مدة ولكنها موارد الحق تعالى تتوالى على قلب العبد وأرواحه البررة تنزل عليهم من عالم غيبه برحمته التي من عنده وعلمه الذي من لدنه والحق تعالى وهاب على الدوام فياض على الاستمرار والمحل قابل على الدوام فأما يقبل الجهل وإما يقبل العلم فإن استعد وتهيأ وصفى مرآة قلبه وجلاها حصل له الوهب على الدوام ويحصل له في اللحظة ما لا يقدر على تقييده في أزمنة لاتساع ذلك الفلك المعقول وضيق هذا الفلك المحسوس فكيف ينقضي ما لا يتصور له نهاية ولا غاية يقف عندها وقد صرح بذلك في أمره لرسوله عليه السلام وقل رب زدني علما والمراد بهذه الزيادة من العلم المتعلق بالإله ليزيد معرفة بتوحيد الكثرة فتزيد رغبته في تحميده فيزاد فضلا على تحميده دون انتهاء ولا انقطاع فطلب منه الزيادة وقد حصل من العلوم والأسرار ما لم يبلغه أحد ومما يؤيد ما ذكرناه من أنه أمر بالزيادة من علم التوحيد لا من غيره إنه

كان صلى الله عليه وسلم إذا أكل طعاما قال اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه وإذا شرب لبنا قال اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه لأنه أمر بطلب الزيادة فكان يتذكر عند ما يرى اللبن الذي شربه ليلة الإسراء فقال له جبريل أصبت الفطرة أصاب الله بك أمتك

والفطرة علم التوحيد التي فطر الله الخلق عليها حين أشهدهم حين قبضهم من ظهورهم أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى فشاهدوا الربوبية قبل كل شي ء ولهذا تأول صلى الله عليه وسلم اللبن لما شربه في النوم وناول فضله عمر قيل ما أولته يا رسول الله قال العلم

فلو لا حقيقة مناسبة بين العلم واللبن جامعة ما ظهر بصورته في عالم الخيال عرف ذلك من عرفه وجهله فمن كان يأخذ عن الله لا عن نفسه كيف ينتهي كلامه أبدا فشتان بين مؤلف يقول حدثني فلان رحمه الله عن فلان رحمه الله وبين من يقول حدثني قلبي عن ربي وإن كان هذا رفيع القدر فشتان بينه وبين من يقول حدثني ربي عن ربي أي حدثني ربي عن نفسه وفيه إشارة الأول الرب المعتقد والثاني الرب الذي لا يتقيد فهو بواسطة لا بواسطة وهذا هو العلم الذي يحصل للقلب من المشاهدة الذاتية التي منها يفيض على السر والروح والنفس فمن كان هذا مشربه كيف يعرف مذهبه فلا تعرفه حتى تعرف الله وهو لا يعرف تعالى من جميع وجوه المعرفة كذلك هذا لا يعرف فإن العقل لا يدري أين هو فإن مطلبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت