فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 2585

الحق غير أنه في الحق ظاهر لأنه بذاته أزلي لا أول له ولا مفتتح لوجوده في ذاته بلا ريب ولا شك ولبعض المحققين كلام في الإنسان الأزلي فنسب الإنسان إلى الأزل فالإنسان خفي فيه الأزل فجهل لأن الأزل ليس ظاهرا في ذاته وإنما صح فيه الأزل لوجه ما من وجوه وجوده منها أن الموجود يطلق عليه الوجود في أربع مراتب وجود في الذهن ووجود في العين ووجود في اللفظ ووجود في الرقم وسيأتي ذكر هذا في هذا الكتاب إن شاء الله فمن جهة وجوده على صورته التي وجد عليها في عينه في العلم القديم الأزلي المتعلق به في حال ثبوته فهو موجود أزلا أيضا كأنه بعناية العلم المتعلق به كالتحيز للعرض بسبب قيامه بالجوهر فصار متحيزا بالتبعية فلهذا خفي فيه الأزل ولحقائقه أيضا الأزلية المجردة عن الصورة المعينة المعقولة التي تقبل القدم والحدوث على حسب ما شرحنا ذلك في كتاب إنشاء الدوائر والجداول فانظره هناك تجده مستوفى وسنذكر منه طرفا في هذا الكتاب في بعض الأبواب إذا مست الحاجة إليه وظهور ما ذكرناه من سر الأزل في النون هو في الصاد والضاد أتم وأمكن لوجود كمال الدائرة وكذلك ترجع حقائق الألف والزاي واللام التي للحق إلى حقائق النون والصاد والضاد التي للعبد ويرجع الحق يتصف هنا بالأسرار التي منعنا عن كشفها في الكتب ولكن يظهرها العارف بين أهلها في علمه ومشربه أو مسلم في أكمل درجات التسليم وهي حرام على غير هذين الصنفين فتحقق ما ذكرناه وتبينه يبدو لك من العجائب التي تبهر العقول حسن جمالها وبقي للملائكة باقي حروف المعجم وهي ثمانية عشر حرفا وهي الباء والجيم والدال والهاء والواو والحاء والطاء والياء والكاف والميم والفاء والقاف والراء والتاء والثاء والخاء والذال والظاء

[مراتب الحضرتين الإلهية والبشرية]

فقلنا الحضرة الإنسانية كالحضرة الإلهية لا بل هي عينها على ثلاث مراتب ملك وملكوت وجبروت وكل واحدة من هذه المراتب تنقسم إلى ثلاث فهي تسعة في العدد فتأخذ ثلاثة الشهادة فتضربها في الستة المجموعة من الحضرة الإلهية والإنسانية أو في الستة الأيام المقدرة التي فيها أوجدت الثلاثة الحقية الثلاثة الخلقية يخرج لك ثمانية عشر وهو وجود الملك وكذلك تعمل في الحق بهذه المثابة فالحق له تسعة أفلاك للإلقاء والإنسان له تسعة أفلاك للتلقي فتمتد من كل حقيقة من التسعة الحقية رقائق إلى التسعة الخلقية وتنعطف من التسعة الخلقية رقائق على التسعة الحقية فحيثما اجتمعت كان الملك ذلك الاجتماع وحدث هناك فذلك الأمر الزائد الذي حدث هو الملك فإن أراد أن يميل بكله نحو التسعة الواحدة جذبته الأخرى فهو يتردد ما بينهما جبريل ينزل من حضرة الحق على النبي عليه السلام وإن حقيقة الملك لا يصح فيها الميل فإنه منشا الاعتدال بين التسعتين والميل انحراف ولا انحراف عنده ولكنه يتردد بين الحركة المنكوسة والمستقيمة وهو عين الرقيقة فإن جاءه وهو فاقد فالحركة منكوسة ذاتية وعرضية وإن جاءه وإن جاء وهو واجد فالحركة مستقيمة عرضية لا ذاتية وإن رجع عنه وهو فاقد فالحركة ذاتية وعرضية وإن رجع عنه وهو واجد فالحركة منكوسة عرضية لا ذاتية وقد تكون الحركة من العارف مستقيمة أبدا ومن العابد منكوسة أبدا وسيأتي الكلام عليها في داخل الكتاب وانحصارها في ثلاث منكوسة وأفقية ومستقيمة إن شاء الله فهذه نكت غيبية عجيبة ثم أرجع وأقول إن التسعة هي سبعة وذلك أن عالم الشهادة هو في نفسه برزخ فذلك فذلك واحد وله ظاهر فذلك اثنان وله باطن فذلك ثلاثة ثم عالم الجبروت برزخ في نفسه فذلك واحد وهو الرابع ثم له ظاهر وهو باطن عالم الشهادة ثم له باطن وهو الخامس ثم بعد ذلك عالم الملكوت هو في نفسه برزخ وهو السادس ثم له ظاهر وهو باطن عالم الجبروت وله باطن وهو السابع وما ثم غير هذا وهذه صورة السبعية والتسعية فتأخذ الثلاثة وتضربها في السبعة فيكون الخارج أحدا وعشرين فتخرج الثلاثة الإنسانية فتبقى ثمانية عشر وهو مقام الملك وهي الأفلاك التي منها يتلقى الإنسان الموارد وكذلك تفعل بالثلاثة الحقية تضربها أيضا في السبعة فتكون عند ذلك الأفلاك التي منها يلقى الحق على عبده ما يشاء من الواردات فإن أخذناها من جانب الحق قلنا أفلاك الإلقاء وإن أخذناها من جانب الإنسان قلنا أفلاك التلقي وإن أخذناها منهما معا جعلنا تسعة الحق للإلقاء والأخرى للتلقي وباجتماعهما حدث الملك ولهذا أوجد الحق تسعة أفلاك السموات السبع والكرسي والعرش وإن شئت قلت فلك الكواكب والفلك الأطلس وهو الصحيح

(تتميم) [في سبب كون الحرارة والرطوبة ليس لهما فلك]

منعنا في أول هذا الفصل أن يكون للحرارة والرطوبة فلك ولم نذكر السبب فلنذكر منه طرفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت