فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 2585

الخفية بأوصاف البشرية من الفرح بهم والضحك لهم والتبشش لقدومهم عليه يريدون مناجاته في بيته يا عبدي يا عبدي إن شردت عني دعوتك إلي بالحال وهو عبارة عن دخول وقت الصلاة بالقول وهو عبارة عن الأذان يا عبدي وإن عصيتني سترت عليك بأن سترتك عن أعين من وليته إقامة حدودي فيك وفي أمثالك فلم أؤاخذك وتحببت إليك بالنعم وجررت على خطيئتك ذيل الكرم فمحا آثارها كرمي ودعتك إلي بالقدوم على نعمي فإن رجعت إلى قبلتك على ما كان منك من يفعل معك ذلك مع غناه عنك وفقرك إليه غيري فهذا من الحق بمنزلة الركوع من العبد فإذا فات المصلي أن يدرك من الحق مثل هذا كما فاته أن يسمع قول الحق في صلاته حمدني عبدي وأثنى على عبدي ومجدني عبدي وفوض إلى عبدي بسمعه لا بإيمانه وتملق العبد لمولاه وتحبب إليه وعرف أنه ما نزل إليه سبحانه هذا النزول إلا لسر خفي أبطنه فيه فينزهه العبد عن كل ما نزل فيه إليه بأن يقول سبحانك ليس كمثلك شي ء

[تنزيه العبد ونزول الحق]

ولهذا أمر العبد بالتنزيه في الركوع ليقابل بذلك نزول الحق إليه بمثل ما ذكرناه من كونه سبحانه يصلي علينا فينزلنا في صلاته علينا على ثلاث مراتب المرتبة الواحدة أن يجعلنا في صلاته علينا كالوطاء الذي نصلي عليه والثانية أن يصلي علينا صلاتنا على الجنازة والثالثة كالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولكل نوع طائفة معينة لها حال معين فإنه سبحانه قد ذكر أنه يصلي علينا فقال هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ كما قال فجمع بينه وبين ملائكته في الصلاة على نبيه فقال هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بصلاتنا عليه صَلُّوا عَلَيْهِ وقد أمره بالجزاء فقال وصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ فما أعجب القرآن لمن تدبر آياته وتذكر فينبغي للعبد أن يكون بين يدي الحق عند صلاته عليه كالجنازة ميتا لا حراك له ولا دعوى وهو في قبلة ربه فإن وافق ركوع العبد نزول الحق إليه بمثل قوله قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فقد أدرك الركعة ومن لم يقابل نزول الحق بركوعه عند هذا النزول الإلهي بالاسم الكريم إليه فما أدرك الركعة لغوية كانت أو شرعية

[قيام الحق بمصالح عباده]

فإن اعتباره في إدراكه قائما قبل أن يركع يعني قبل أن ينحني فهو قيامه بمصالح عباده ونظره لهم في قيامه بهم فإنه القائم عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ بعين الرحمة فيرزقهم ويحسن إليهم وهم به مشركون وكافرون وقل عن الأدباء ما شئت ويدعوهم وهم عنه معرضون وعلى هواهم الذي اتخذوه إلها مقبلون

[أعظم التنزل الإلهي]

وكذلك في السجود في مذهب من يرى الركعة المعتبرة للشرع أنها القيام من قيامه والانحناء من حنوه على عباده باسمه الحنان بما ذكرناه والسجود الإلهي وهو أعظم النزول الإلهي الذي أنزل الحق فيه نفسه منزلة عبده وهوقوله مرضت فلم تعدني وجعت فلم تطعمني وظمئت فلم تسقني

وأكثر من هذا النزول الإلهي فلا يكون

ثم فسر ذلك بأن فلانا مرض وفلانا جاع وفلانا ظمى ء

فأنزل نفسه منازلهم في أحوالهم وأضاف ذلك إليه في كنايته عن نفسه بهذه الأحوال

[الركعة الإلهية والركعة المشروعة]

فمن أدرك ذلك كله من الحق في صلاته فقد أدرك الركعة الإلهية من حيث إن الحق إمامه فيقابله العبد بما يستحق هذا الإنعام الإلهي من الشكر بالثناء بأوصاف السلب والتنزيه والكبرياء والعلو والعظمة والجبروت فهذه هي الركعة المشروعة والخلاف في هذه المسألة يؤول إلى اختلاف العلماء في الأخذ ببعض دلالة الأسماء أو بكلها فقد يسمى بعض الركعة ركعة كما يسمى كلها بجميع أجزائها ركعة كما يقال في أمر النبي صلى الله عليه وسلم في غسل الذكر فمن غسل رأس ذكره أجزأه فإنه ينطلق عليه اسم الذكر فيقال في اللسان فيمن غسل رأس ذكره إنه غسل ذكره وإن لم يعمه كغسل اسم اليد

(وصل في فصل مما يتعلق بهذا الباب)

[سهو المأموم عن اتباع الإمام في الركوع]

إذا سها المأموم عن اتباع الإمام في الركوع حتى يسجد فقال قوم إذا فاته إدراك الركوع معه فقد فاتته الركعة ووجب عليه قضاؤها وقال قوم يعتد بالركعة إذا أمكنه أن يتم من الركوع قبل أن يقوم الإمام إلى الركعة الثانية وقال قوم يتبعه ويتعبد بالركعة ما لم يرفع الإمام رأسه من الانحناء من الركعة الثانية وهذه الأقوال المختلفة تنبني عندي على مفهومهم من

قوله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه

الحديث فهل من شرط المأموم أن يقارن فعله فعل الإمام أو ليس من شرطه وهل هذا شرط في جميع أجزاء الركعة المشروعة الثلاثة وهو القيام والانحناء والسجود أم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت