فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 2585

فكم طاهر لم يتصف بطهارة إذا جانب البحر اللدني واحتمى

ولو غاص في البحر الأجاج حياته ولم يفن عن بحر الحقيقة ما زكا

إذا استجمر الإنسان وترا فقد مشى على السنة المثلى حليفا لمن مضى

فإن شفع استجماره عاد خاسرا وفارق من يهواه من باطن الردا

وإن غسل الكفين وترا ولم يزل بخيلا بما يهوى على فطرة الأولى

فما غسلت كف خضيب ومعصم إذا لم يلح سيف التوكل منتضى

إذا صح غسل الوجه صح حياؤه وصح له رفع الستور متى يشأ

وإن لم يمس الماء لمة رأسه ولا وقفت كفاه في ساحة القفا

فما انفك من رق العبودية التي تسخرها الأغيار في منزل التوي

وإن لم ير الكرسي في غسل رجله تناقص معنى الطهر للحين وانتفى

إذا مضمض الإنسان فاه ولم يكن بريئا من الدعوى وفيا بما أدعي

ومستنشق ما شم ريح اتصاله ومستنثر أودى به كبره الردي

صماخاه ما تنفك تطهر إن صغا إلى أحسن الأقوال واكتف واقتفى

وإن لبس الجرموق وهو مسافر على طهره يمسح وفي سره خفا

ثلاثة أيام وإن كان حاضرا بمنزله فالمسح يوم بلا قضا

وفي المسح سر لا أبوح بذكره ولو قطعت مني المفاصل والكلي

ويتلوه مسح في الجبائر بين لكل مريد لم يرد ظاهر الدنا

وإن عدم الماء القراح فإنه تيممه يكفيه من طيب الثرى

ويوتره وجها وكفا فإن أبي وصيره شفعا فنعم الذي أتى

إذا أجنب الإنسان علم طهوره كما عمت اللذات أجزاءه العلى

أ لم تر أن الله نبه خلقه بإخراجه بين الترائب والمطا

فذاك الذي أجنى عليه طهوره ولو غاب بالذات النزيهة ما جنا

فإن نسي الإنسان ركنا فإنه يعيد ويقضي ما تضمن واحتوى

وإن لم يكن ركنا وعطل سنة فلم يأنس الزلفى وما بلغ المنى

وذلك في كل العبادات شائع وليس جهول بالأمور كمن دري

فهذا طهور العارفين فإن تكن من أحزابهم تحظى بتقريب مصطفى

إذا كان هذا ظاهر الأمر فالذي توارى عن الأبصار أعظم منتشى

[الطهارة المعنوية والحسية]

اعلم أيدنا الله وإياك بروح منه أنه لما كانت الطهارة النظافة علمنا أنها صفة تنزيه وهي معنوية وحسية طهارة قلب وطهارة أعضاء معينة فالمعنوية طهارة النفس من سفساف الأخلاق ومذمومها وطهارة العقل من دنس الأفكار والشبه وطهارة السر من النظر إلى الأغيار وطهارة الأعضاء فاعلم إن لكل عضو طهارة معنوية ذكرناها في كتاب التنزلات الموصلية في أبواب الطهارة منه وطهارة الحس من الأمور المستقذرة التي تستخبثها النفوس طبعا وعادة وهاتان الطهارتان مشروعتان

[الطهارة الحسية: أنواعها، أسماؤها، أدواتها]

فالطهارة الحسية الظاهرة نوعان النوع الواحد قد ذكرناه وهو النظافة والنوع الآخر أفعال معينة مخصوصة في محال معينة مخصوصة لأحوال موجبة مخصوصة لا يزاد فيها ولا ينقص منها شرعا ولهذه الطهارة المذكورة ثلاثة أسماء شرعا وضوء وغسل وتيمم وتكون هذه الطهارة بثلاثة أشياء اثنان مجمع عليهما وواحد مختلف فيه فالمجمع عليهما الماء الطلق والتراب سواء فارق الأرض أ ولم يفارقها والواحد المختلف فيه في الوضوء خاصة نبيذ التمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت