فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 2585

ذلك يعقل فهذا يكون حاله الاستهلاك كالملائكة المهيمن في جلال الله تعالى والملائكة الكروبيين فلا يعرفون سواه ولا يعرفهم سواه سبحانه ومنهم من يصل إلى الله من حيث الاسم الذي أوصله إلى الله أو من حيث الاسم الذي يتجلى له من الله ويأخذه من الاسم الذي أوصله إليه سبحانه ثم إن هذين الرجلين المذكورين أو الشخصين فإنه قد يكون منهم النساء إذا وصلوا فإن كان وصولهم من حيث الاسم الذي أوصلهم فشاهدوه فكان لهم عين يقين فلا يخلو ذلك الاسم إما أن يطلب صفة فعل كخالق وبارئ أو صفة صفة كالشكور والحسيب أو صفة تنزيه كالغني فيكون بحسب ما تعطيه حقيقة ذلك الاسم ومن ثم يكون مشربه وذوقه وريه ووجوده لا يتعداه فيكون الغالب عليه عندنا في حاله ما تعطيه حقيقة ذلك الاسم الإلهي فتضيفه إليه وبه تدعوه فتقول عبد الشكور وعبد الباري وعبد الغني وعبد الجليل وعبد الرزاق وإن كان وصولهم إلى اسم غير الاسم الذي أوصلهم فإنه يأتي بعلم غريب لا يعطيه حاله بحسب ما تعطيه حقيقة ذلك الاسم فيتكلم بغرائب العلم في ذلك المقام وقد يكون في ذلك العلم ما ينكره عليه من لا علم له بطريق القوم ويرى الناس أن علمه فوق حاله وهو عندنا أعلى من الذي وصل إلى مشاهدة الاسم الذي أوصله فإن هذا لا يأتي بعلم غريب لا يناسب حاله فيرى الناس أن علمه تحت حاله ودونه يقول أبو يزيد البسطامي رضي الله عنه العارف فوق ما يقول والعالم تحت ما يقول فبهذا قد حصرنا لك مراتب الواصلين فمنهم من يعود ومنهم من لا يعود

[أقسام الراجعين من الحق إلى الخلق]

ثم إن الراجعين على قسمين منهم من يرجع اختيارا كأبي مدين ومنهم من يرجع اضطرارا مجبورا كأبي يزيد لما خلع عليه الحق الصفات التي بها ينبغي أن يكون وارثا وراثة إرشاد وهداية خطا خطوة من عنده فغشي عليه فإذا النداء ردوا على حبيبي فلا صبر له عني فمثل هذا لا يرغب في الخروج إلى الناس وهو صاحب حال وأما العالي من الرجال وهم الأكابر وهم الذين ورثوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم عبوديته فإن أمروا بالتبليغ فيحتالون في ستر مقامهم عن أعين الناس ليظهروا عند الناس بما لا يعلمون في العادة أنهم من أهل الاختصاص الإلهي فيجمعون بين الدعوة إلى الله وبين ستر المقام فيدعونهم بقراءة الحديث وكتب الرقائق وحكايات كلام المشايخ حتى لا تعرفهم العامة إلا أنهم نقلة لا أنهم يتكلمون عن أحوالهم من مقام القربة هذا إذا كانوا مأمورين ولا بد وإن لم يكونوا مأمورين بذلك فهم مع العامة التي لم تزل مستورة الحال لا يعتقد فيهم خير ولا شر

[الرجال الواصلون وفتوحاتهم في عالم المناسبات]

ثم إن من الرجال الواصلين من لا يكشف لهم عن العلم بالأسماء الإلهية التي تدبرهم ولكن لهم نظر إلى الأعمال المشروعة التي يسلكون بها وهي ثمانية يد ورجل وبطن ولسان وسمع وبصر وفرج وقلب ما ثم غير ذلك فهؤلاء يفتح لهم عند وصولهم في عالم المناسبات فينظرون فيما يفتح لهم عند الوصول إلى الباب الذي قرعوه فعند ما يفتح لهم يعرفون فيما يتجلى لهم من الغيب أي باب ذلك الباب الذي فتح لهم فإن كان المشهود لهم يطلب اليد بمناسبة تظهر لهم كان صاحب يد وإن كان يطلب البصر بمناسبة كان صاحب بصر وهكذا جميع الأعضاء ومن ذلك الجنس تكون كراماته إن كان وليا ومعجزاته إن كان نبيا ومن ذلك الجنس تكون منازله ومعارفه كما

أشار إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يركع ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشي ء فتحت له الثمانية الأبواب من الجنة يدخل من أيها شاء

كذلك هذا الشخص يفتح له من أعمال أعضائه إذا كملت طهارته وصفا سره أي شي ء كان مما تعطيه أعمال أعضائه المكلفة وقد بينا هذه المراتب العملية على الأعضاء في كتاب مواقع النجوم

[الرجال الواصلون وإمداداتهم من الأنوار الثمانية]

ثم إن الله سبحانه يمدهم من الأنوار بما يناسبهم وهي ثمانية من حضرة النور فمنهم من يكون إمداده من نور البرق وهو المشهد الذاتي وهو على ضربين خلب وغير خلب فإن لم ينتج مثل صفات التنزيه فهو البرق الخلب وإن أنتج ولا ينتج إلا أمرا واحدا لأنه ليس لله صفة نفسية سوى واحدة هي عين ذاته لا يصح أن تكون اثنان فإن اتفق أن يحصل له من هذا النور البرقي في بعض كشف تعريف إلهي لا يكون برق خلب ومنهم من يكون إمداده من حضرة النور نور الشمس ومنهم من يكون إمداده من نور البدر ومنهم من يكون إمداده من نور القمر ومنهم من يكون إمداده من نور الهلال ومنهم من يكون إمداده من نور السراج ومنهم من يكون إمداده من نور النجوم ومنهم من يكون إمداده من نور النار وما ثم نور أكثر وقد ذكرنا مراتب هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت