فهرس الكتاب

الصفحة 2240 من 2585

ونبي إلى آخر من يخبر عن الله وادعوا أن ذلك مما أوحى به إليهم ولو لا ذلك لاختلفوا فيه كما اختلف أهل النظر فهم أقرب إلى الحق بل ما جاءوا إلا بالحق في ذلك ليصدق الآخر الأول والأول الآخر وهذه مقالة لا يقتضيها النظر الفكري أصلا لكن الكشف يعطيها وعلى كل حال فأنجى الطوائف من اعتقد في الله ما أخبر الحق به عن نفسه على ألسنة رسله فإنا نعلم أن الحق صادق القول فلو لا إن هذا الحكم عليه صحيح بوجه ما ما وجه به إرساله إلى الكافة من عباده ولو لا إن له وجها في كل معتقد ما وصف نفسه على ألسنة رسله بالتحول في صور الاعتقادات فقد برأ في نفس كل معتقد صورة حق يقول من يجدها هذا هو الحق الذي نستند إليه في وجودنا فلم ير المخلوق إلا مخلوقا فإنه لا يرى إلا معتقده والحق وراء ذلك كله من حيث عينه القابلة في عين الرائي والعاقل لهذه الصور لا في نفسها فإن الله غني عن العالمين بالعالمين كما تقول في صاحب المال إنه غني بالمال عن المال فهو الموجب له صفة الغناء عنده وهي مسألة دقيقة لطيفة الكشف فإن الشي ء لا يفتقر إلى نفسه فهو غني بنفسه عن نفسه لكونه عند نفسه يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى الله والله هُوَ الْغَنِيُّ عنكم الْحَمِيدُ الذي يرجع إليه عواقب الثناء وما يثنى عليه إلا بنا من حيث وجودنا وأما تنزيهه عما يجوز علينا فما وقع الثناء عليه إلا بنا فهو غني عنا بنا لأن كونه غنيا إنما هو غناه عنا فلا بد منا لثبوت هذا الغناء له نعتا ومن أراد أن يقرب عليه تصور هذا الأمر فلينظر إلى ما سمي به نفسه من كل اسم يطلبنا فلا بد منا فلذا لم يكن الغناء عنا إلا بنا إذ حكم الألوهية بالمألوه والربوبية بالمربوب والقادر بالمقدور فللربوبية سر لو ظهر لبطلت الربوبية كما إن للربوبية أيضا سرا لو ظهر لبطلت النبوة وهو ما يقتضيه النظر العقلي بأدلته في الإله إذا تجلى الحق فيه بطلت النبوة فيما أخبرت به عن الله مما لا تقبله العقول من حيث أدلتها وقد دلت على صدق المخبر فلها الرد والقبول فتقبل الخبر الوارد وترد الفهم فيه الذي يقع به المشاركة بين الله وبين خلقه وإذا رددت المفهوم الأول فقد بطلت النبوة في حقها التي ثبتت عند السوداء وأمثالها والنبوة لا تتبعض فإذا رد شي ء منها ردت كلها كما قال الله تعالى في حق من قال نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ ويُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا فرجح جانب الكفر في الحكم على جانب الايمان وإنما رجح حكم الكفر لأحدية المخبر وصدقه عنده فيما أخبر به مطلقا من غير تقييد لاستحالة الكذب عليه فلا بد له من وجه صحيح فيما جاء به مما يرده العقل ولذلك المؤمن يتأول إذا كان صاحب نظر وإذا عجز علم إن له تأويلا يعجز عنه لا يعلمه إلا الله فيسلمه لله ولكن عن تأويل مجهول ما هو على مفهوم لفظه الظاهر وعند أهل الله كل الوجوه الداخلة تحت حيطة تلك الكلمة صحيحة صادقة ف هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا وقد أعد الله للمؤمنين مَغْفِرَةً وأَجْرًا عَظِيمًا.

«حضرة التصوير وهي للاسم المصور»

إذا كان من تدري مصور ذاتنا عليه فما في العين إلا مماثل

وإن كان هذا مثل ما قلته لكم وصح به حكمي فصح التماثل

فما عنده إلا الذي هو عندنا فإن صح هذا القول أين التفاضل

بلى إنه عيني وما أنا عينه ولو إنني كفؤ لبان التقابل

[المصور من الناس من يذهب يخلق خلقا]

يدعى صاحب هذه الحضرة عبد المصور والمصور من الناس من يذهب يخلق خلقا كخلق الله وليس بخالق وهو خالق لأنه قال تَخْلُقُ من الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فسماه خالقا وما له سوى هيأة الطائر والهيئة صورته وكل صورة لها قبول ظهور الحياة الحسية فإن الله قد ذم وتوعد المصور لها لأنه لم يكمل نشأتها إذ من كمال نشأتها ظهور الحياة فيها للحس ولا قدرة له على ذلك بخلاف تصويره لما ليس له ظهور حياة حسية من نبات ومعدن وصورة فلك وأشكال مختلفة وليست الصورة سوى عين الشكل وليس التصوير سوى عين التشكل في الذهن

[ما معنى إن الله خلق آدم على صورته]

واعلم أن الله لما خلق آدم على صورته علمنا أن الصورة هنا في الضمير العائد على الله إنها صورة الاعتقاد في الله الذي يخلقه الإنسان في نفسه من نظره أو توهمه وتخيله فيقول هذا ربي فيعبده إذ جعل الله له قوة التصوير ولذلك خلقه جامعا حقائق العالم كله ففي أي صورة اعتقد ربه فعبده فما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت