فهرس الكتاب

الصفحة 2238 من 2585

ولا عرف الله من لم يعصه فإنه إذا عرف الله عرف أنه ما عصى إلا صيغة الأمر لا الأمر الإلهي فإنه جاءه على لسان واحد من أبناء الجنس ورأى خطابه إياه بما خاطبه به ينقسم إلى ما تعضده الأدلة النظرية التي قد أمره الحق بها وحكم العقل باتباعها وإلى ما ترده الأدلة النظرية وإن حكمت مع الشرع باتباع ما ترده إيمانا بذلك وتصديقا وقد حكم النظر العقلي بدليله بصدق هذا المخبر وأنه لا ينطق إلا عن الله وأن الله هو القائل على لسانه لهذا السامع ما خاطبه به فإن عصاه فمن حيث هو مثل له والمثلان متقابلان فلا بد من حكم التقابل والتضاد فلا بد من المخالفة وإن أطاع ووافق فمن حيث إن المخاطب عين الحق ما هو المثل فيعظم في نفس السامع ويقبل الخطاب وذلك هو عين كون الحق متكبرا أي في نفس هذا العبد حين عصاه من حيث نظره إلى المثل في الخطاب وأما الواقفون مع الصورة الإلهية في الخلق فإن الله إذا تسمى لهم بالمتكبر فإنه تنزيه لما هم عليه من الصورة ودواء لما يحصل لهم في نفوسهم من عظمتهم على المخلوقين وما له دواء في نفس الخطاب إلا

قوله إن الله خلق آدم على صورته

فيعلم أنه وإن حاز الصورة فهو مخلوق فقد تميز فلا يتمكن له أن يتكبر في نفسه ولكن بهذا يكبر الحق عنده في قلبه بعد أن لم يكن لهذا العبد هذا النعت فإذا أضافه إلى ما تقدم ظهر حكم اسم المتكبر والمجال واسع.

والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ

«حضرة الخلق والأمر وهي للاسم الخالق»

إلى خالق الأرواح أعملت همتي لأحظي به والشاهدون حضور

فيا من يراني عاملا متخلقا إلا إنني ظل لديه ونور

وإن لم يكن هذا مقالي فإنني عبيد له بالعالمين خبير

وإن لم يكن قولي وقلت نيابة فإني ورب الراقصات كفور

وإن كان قولي فالوجود محقق وإني عليم بالمقال بصير

[الخلق خلقان]

يدعى صاحب هذه الحضرة عبد الخالق والخلق خلقان خلق تقدير وهو الذي يتقدم الأمر الإلهي كما قدمه الحق وأخر الأمر عنه فقال تعالى أَلا لَهُ الْخَلْقُ والْأَمْرُ والخلق الآخر بمعنى الإيجاد وهو الذي يساوق الأمر الإلهي وإن تقدمه الأمر الإلهي بالرتبة فالأمر الإلهي بالتكوين بين خلقين خلق تقدير وخلق إيجاد فمتعلق الأمر خلق الإيجاد وستأتي حضرته وهي حضرة الباري ومتعلق خلق التقدير تعيين الوقت لإظهار عين الممكن فيتوقف الأمر عليه وقد ورد كل شي ء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس والوقت أمر عدمي لأنه نسبة والنسب لا أعيان لها في الوجود وإنما الأعيان الممكنات الثابتة في حال العدم مرتبة كما وقعت وتقع في الوجود ترتيبا زمانيا وكل عين تقبل تغييرات الأحوال والكيفيات والأعراض وأمثال ذلك عليها فإن الأمر الذي تتغير إليه إلى جانبها متلبسة به فلهذه العين القابلة لهذا الاختلاف في الثبوت أعيان متعددة لكل أمر تتغير إليه عين ثبوتية فهي تتميز في أحوالها وتتعدد بتعدد أحوالها سواء تناهي الأمر فيها أو لا يتناهى وهكذا تعلق بها علم الباري أزلا فلا يوجدها إلا بصورة ما علمه في ثبوتها في حال عدمها حالا بعد حال وحالا في أحوال في الأحوال التي لا تتقابل فإن نسبتها إلى حال ما من الأحوال المتقابلة غير نسبتها إلى الحال التي تقابلها فلا بد أن تثبت لها عين في كل حال وإذا لم تتقابل الأحوال يكون لها عين واحدة في أحوال مختلفة وكذا توجد فالأمر الإلهي يساوق الخلق الإيجادي في الوجود فعين قول كُنْ عين قبول الكائن للتكوين فَيَكُونُ فالفاء في قوله فَيَكُونُ جواب أمره كُنْ وهي فاء التعقيب وليس الجواب والتعقيب إلا في الرتبة كما يتوهم في الحق أنه لا يقول للشي ء كن إلا إذا أراده ورأيت الموجودات يتأخر وجود بعضها عن بعض وكل موجود منها لا بد أن يكون مرادا بالوجود ولا يتكون إلا بالقول الإلهي على جهة الأمر فيتوهم الإنسان أو ذو القوة الوهمية أو أمر كثيرة لكل شي ء كائن أمر إلهي لم يقله الحق إلا عند إرادته تكوين ذلك الشي ء فبهذا الوهم عينه يتقدم الأمر الإيجاد أي الوجود لأن الخطاب الإلهي على لسان الرسول اقتضى ذلك فلا بد من تصوره وإن كان الدليل العقلي لا يتصوره ولا يقول به ولكن الوهم يحضره ويصوره كما يصور المحال ويتوهمه صورة وجودية وإن كانت لا تقع في الوجود الحسي أبدا ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت