فهرس الكتاب

الصفحة 2233 من 2585

سماعه مرتبته فيجمع بين السماع وشهود الرتبة فيلحقه بها عن كشف من غير مشقة ولقد رأينا جماعة من أهل الله يتعبون في هذا المقام يطلب المناسبات بين الأخبار وبين المراتب حتى يعثروا عليها وحينئذ يلحقوا ذلك الخبر بأهله فتفوتهم أخبار إلهية كثيرة وأما إعطاء هذه الحضرة الأمان فليس ذلك إلا للمتحققين بالخوف فلا تزال المراتب تنظر إلى الأخبار التي ترد على ألسنة القائلين وتعلم أنها لها وتعلم أن الآخذين بها هم السامعون وإن السامعين قد يأخذونها على غير المعنى الذي قصد بها فيلحقونها بغير مراتبها فتلك المرتبة التي ألحقوها بها تنكرها ولا تقبلها ومرتبتها تعرفها وقد حيل بينها وبينها بسوء فهم السامع فإذا علموا من السامع أنه على صحة السمع والصدق فيه وأنه لا يتعدى بالخطاب مرتبته كانت المرتبة في أمان من جهة هذا السامع فيما هو لها فتعلم إن حقها يصل إليها فهي معه مستريحة آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل سامع بهذه المثابة فلهذا للسامع أجر الأمان وهو أجر عظيم في الإلهيات فيهزأ الإنسان في كلامه ويسخر ويكفر ويقصد به ما لم يوضع له وهذا السامع الكامل يأخذه من حيث عينه لا من حيث قصد المتكلم به فإنه ما كل متكلم من المخلوقين عالم بما تكلم به من حيث هو خطاب حق فيتكلم به من حيث قصده ويأخذه السامع الكامل من حيث رتبته في الوجود فقد أعطى هذا السامع الأمان للجانبين الجانب الواحد الحاقة برتبته والجانب الآخر ما حصل لمن قصد به المتكلم به من الأمان من حصوله عنده من جهة هذا السامع الكامل فإنه في الزمن الواحد يكون له سامعان مثلا الواحد هذا الذي ذكرناه والآخر على النقيض منه ما يفهم منه إلا ما قصده المتكلم المخلوق فيلحقه بهذه الرتبة في الوقت الذي يأخذه عنها السامع الكامل فهي تحت وجل من هذا السامع الناقص التابع للمتكلم وفي أمان من هذا السامع الكامل فلا والله ما يستوي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ ما قلناه أُولُوا الْأَلْبابِ الغواصون على درر الكلام.

«حضرة الشهادة وهي للاسم المهيمن»

إن المهيمن يشهد الأسرارا فينا وفيه ويستر الأنوارا

عنا وعنه بنا إذا ما نوره يعمى البصائر فيه والأبصارا

ولذاك ما اتخذ الحجاب لنفسه والجند والأعوان والأنصارا

جاءت به الإرسال من عرش العما ليحير الألباب والأفكارا

ويفوز أهل الذكر من ملكوته بالذكر حين يشاهدوا الأخبارا

[المهيمن هو الشاهد على الشي ء بما هو له وعليه]

صاحبها عبد المهيمن المهيمن هو الشاهد على الشي ء بما هو له وعليه ولله حقوق على العباد وللعباد حقوق على الله تعالى ذاتية ووضعية ومن هذه الحضرة يقول الله تعالى وأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ فلا بد لصاحب هذه الحضرة من العلم بما لله عليه من الحقوق وبما له عليه من الحقوق لا بد من ذلك وافترق أهل هذا المقام بعد تحصيل هذا في الحقوق التي لهم عند الله فمن قائل بها على أنها حقوق ومن قائل بها لا على أنها حقوق فيأخذونها منه على جهة الامتنان وهم القائلون بأن الله لا يجب عليه شي ء لكونهم حدوا الواجب بما لا يليق أن يدخل في ذلك جناب الحق ومن لم يحده بذلك الحد أدخل الحق في الوجوب كما أدخل الحق نفسه فيه فقال كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ وقال حرمت الظلم على نفسي وقال وأكره مساءته ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وقال إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وقال وما يَفْعَلُوا من خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ فأدخل نفسه بكل ما ذكرناه تحت حكم الأحكام التي شرعها لعباده من وجوب وحظر وندب وكراهة وإباحة والحق متى أقام نفسه في خطابه إيانا في صورة ما من الصور فإنا نحمل عليه أحكام تلك الصورة لأنه لذلك تجلى فيها فنشهد له على أنفسنا ونشهد عليه لأنفسنا وهذه الشهادة له وعليه لا تكون إلا في يوم الفصل والقضاء أي وقت كان فإنه ما يختص به يوم القيامة فقط بل قد يقام فيه العبد هنا في حال من الأحوال بل كل حكم يكون في الدنيا في مجلس الشرع هو من يوم الفصل والقضاء ويدخل في حكم هذه الحضرة وفي غير فصل ولا قضاء لا يكون لهذه الحضرة حكم وإنما ذلك في حضرة المراقبة وسترد إن شاء الله تعالى في هذا الباب

[إن القرآن منزل من منزل الحضرة المهيمن]

واعلم أنه من هذه الحضرة نزل هذا الكتاب المسمى قرآنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت