فهرس الكتاب

الصفحة 2136 من 2585

فهي له باقية فهو خير وأبقى لأن له الحكم في عين الوجود والحكم لا يزال باقيا فهو خير وأبقى ممن هو منه خير وأبقى في هذا الحكم لما أعطى من العلم بنفسه للعالم به والله خير وأبقى لأنه لو لا بقاء عينه ما كان لحكم هذا الممكن فيما يظهر فهو خير وأبقى ممن هو عنده خير وأبقى فخير وأبقى ممن هو خير وأبقى

فعندية الحق ما عندها سوانا وما عندنا من سواه

فخيرية الحق مشهودة وخيرية الكون ما لا نراه

فلما حمانا أرانا حمانا فلما رأيناه كنا حماه

فمنه إلينا ومنا إليه فعين ضلالتنا من هداه

فللعبد في ذا وذاك الذي رأيناه من حكمه ما نواه

فأعيان العالم محفوظون في خزائنه عنده وخزائنه علمه ومختزنه نحن فنحن أثبتنا له حكم الاختزان لأنه ما علمنا إلا منا فكان طريقا وسطا بين شيئية ثبوتنا وشيئية وجودنا فإذا أراد أن ينقلنا إلى شيئية وجودنا أمرنا عليه فاكتسينا الوجود منه فظهرنا بصورته في شيئية وجودنا وصورته ما نحن عليه في شيئية ثبوت فإن علمه عين ذاته وإنما سمي علما لتعلقه بالمعلوم والتعلق محبة فلو كان العدم وسطا بين شيئية الثبوت وشيئية الوجود لكان إذا أراد إيجادنا مر بنا على العدم فاكتسبنا منه نفي شيئية الثبوت فلم نوجد لا في الثبوت ولا في الوجود فلذلك لم يكن لنا طريق إلا على وجود الحق لنستفيد منه الوجود فتفهم هذا الترتيب فإنه نافع مفيد فإنه يعطيك العلم بحكم المواطن وأنها تحكم بنفسها في كل من ظهر فيها فمن مر على موطن انصبغ به والدليل الواضح في ذلك رؤيتك الله تعالى في النوم وهو موطن الخيال فلا ترى الحق فيه إلا في صورة جسدية كانت تلك الصورة ما كانت فهذا حكم الموطن قد حكم عليك في الحق إنك لا تراه إلا هكذا كما إنك إذا دخلت موطن النظر العقلي وخرجت عن خزانة الخيال وموطنه لم تدرك الحق تعالى إلا منزها عن الصورة التي أدركته فيها في موطن الخيال وإذا كان الحكم للموطن عرفت إذا رأيت الحق ما رأيت وأثبت ذلك للموطن أعني ذلك الحكم حتى يبقى الحق لك مجهولا أبدا فلا يحصل لك منه علم في نفسك إلا بتوحيد المرتبة له وأما إن تعلم ذاته فمحال ذلك لأنك ما تخلو عن موطن تكون فيه يحكم عليك ذلك الموطن بأن لا ترى الحق إلا به فإنك تفارق ما أعطاك من العلم به في موطن آخر فتحكم على الحق في كل موطن بحكم ما هو عين الحكم الذي حكمت به عليه في الموطن الذي قبله فتعرف عند ذلك إنك ما تعرفه من حيث يعرف نفسه وهذا غايتنا من العلم به تعالى فما عندنا منه في موطن ينفد في موطن آخر فما عندنا ينفد وما عند الله باق من علمه بنفسه لا يتغير ولا يتبدل ولا يتنوع لنفسه في نفسه بتنوع المواطن فإن المواطن تنوعها لذاتها ولو لم تتنوع لكانت موطنا واحدا كما أن الأسماء لو لم تختلف معانيها لكانت اسما واحدا كما هي واحد من حيث مسماها في مثل قوله قُلِ ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ هذا من حيث المسمى فإنه قال أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فوحد لما أراد المسمى ولم يراع اختلاف الحقائق التي تدل عليه ألفاظ هذه الأسماء الحسنى فإن لم تعلم قوله ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وما عِنْدَ الله باقٍ على ما أعلمتك به فما علمت إلا صورة صحيحة لا روح لها فإذا علمت الأمر كما أعلمتك به نفخت في تلك الصورة الظاهرة روحا تحيي به فكنت خالقا داخلا في جملة من وصف الله نفسه بالفضل عليه في ذلك فقال تعالى فَتَبارَكَ الله أَحْسَنُ الْخالِقِينَ فأثبتك وكل من أنشأ صورة بغير روح فذلك هو المصور الذي يعذب بما صوره يوم القيامة بأن يقال له هنالك أحي ما خلقت وليس بمحيي ويقال له انفخ فيها روحا وليس بنافخ وهذا من حكم الموطن لأن ذلك الموطن أعني موطن يوم الحشر يعطي ظهور عجز العالم عما كان ينسب إليه في موطن الدنيا من الاقتدار عليه كان عيسى عليه السلام ينفخ في الطائر الذي خلقه روحا فيكون طائرا بالصورة والمعنى وقيل ليس إلا صورة طائر لا طائرا ولذلك قال عز وجل كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ما قال طيرا حتى حصل فيه الروح وقد ثبت عندنا عن ذي النون المصري أنه أحيا ابن العجوز بإذن الله الذي

التقمه التمساح وأن أبا يزيد أحيا النملة بإذن الله كما إن موطن الخيال يعطي في أعين الناظرين حياة الجمادات وحركتها وهي في نفسها ليست بتلك الحياة التي تدركها الأبصار كحبال سحرة موسى ع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت