فهرس الكتاب

الصفحة 1983 من 2585

وفيها يظهر الثمر أعني في الفروع وتحصل الفوائد كما هي محل الحوائج فما ثم إلا هو

لو كان لي إليك سبيل ما كان لي عليك دليل

لذاك أنت رب عزيز وإنني العبيد الذليل

عجبت من إله وعبد وفي منزل علي يهول

إضافة وحرفي شمول بأنه ونحن عديل

الله قاله لم يقله كون فقلته إذ يقول

ومن ذلك هذا هو الأمر الذي لا بد منه وكفى

فاعمل على قولي إذا كنت به متصفا

وكن إذا ناظرك ألحق عليه منصفا

فأنت إن خالفته كنت بها على شفا

[الحق لا يكلم عباده ولا يخاطبهم إلا من وراء حجاب]

واعلم أن الحق لا يكلم عباده ولا يخاطبهم إلا من وَراءِ حِجابٍ صورة يتجلى لهم فيها تكون له تلك الصورة حجابا عنه ودليلا عليه كالصورة الظاهرة الجسدية من الإنسان إذا أرادت النفس الناطقة أن تكلم نفسا أخرى كلمتها من وراء حجاب صورة جسدها بلسان تلك الصورة ولغتها مع كون النفس مخلوقة وأمرها كما ذكرناه فكيف بالخالق فلا يشهد المنازل في المنازلات الخطابية إلا صور عنها تأخذ ما تترجم له عنه من الحقائق والأسرار وهي السنة الفهوانية وحد المنازلات من العماء إلى الأرض وما بينهما فمهما فارقت الصورة العماء وفارقت الصورة الإنسانية الباطنة الأرض ثم التقتا فتلك المنازلة فإن وصلت إلى العماء أو جاءها الأمر إلى الأرض فذلك نزول لا منازلة والمحل الذي وقع فيه الاجتماع منزل وتسمى هذه الحضرة التي منها يكون الخطاب الإلهي لمن شاء من عباده حضرة اللسن ومنها كلم الله تعالى موسى عليه السلام أ لا تراه تجلى له في صورة حاجته ومنها أعطى رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم جوامع الكلم فجمع له في هذه الحضرة صور العالم كلها فكان علم أسماء هذه الصور علم آدم عليه السلام وأعيانها لمحمد صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم مع أسمائها التي أعطيت لآدم عليه السلام فإن آدم من الأولين الذين أعطى الله محمدا صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم علمهم

حين قال عن نفسه إنه أعطاه الله علم الأولين والآخرين

ومنها آتي الله تعالى داود عليه السلام الْحِكْمَةَ وفَصْلَ الْخِطابِ وجميع الصحف والكتب المنزلة من هذه الحضرة صدرت ومنها أملى الحق على القلم الأعلى ما سطره في اللوح المحفوظ وكلام العالم كله غيبه وشهادته من هذه الحضرة والكل كلام الله فإنها الحضرة الأولى فإن الممكنات أول ما لها من الله تعالى في إيجادها قول كن ففتق الأسماع من الممكنات هذا الخطاب وآخِرُ دَعْواهُمْ في الجنة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ عند قول الله لأهل الجنة رضائي عنكم فلا أسخط عليكم أبدا ولو لا نفس الرحمن ما ظهرت أعيان الممكنات الكلمات

[الحركة لا تكون إلا من متحرك في شي ء عن قصد من المحرك]

واعلم أن الحركات كانت ما كانت لا تكون إلا من متحرك في شي ء عن قصد من المحرك كان المحرك نفسه أو غيره فتحدث الصور عن حركته لا بل عن تحركه فيما تحرك فيه بحسب قصده فتتشكل الصور بحسب الموطن وبالقصد الذي كان من المحرك كالحروف في النفس الخارج من الإنسان إذا قصد إظهار حرف معين لإيجاد عينه في موطنه الذي هو له انفتحت صورة الحرف في ذلك الموطن فعين لذلك الحرف اسما يخصه يتميز به عن غيره إذا ذكر كما تتميز صورته عن صورة غيره إذا حضر وذلك بحسب امتداد النفس ثم إذا قصد إظهار كلمة في عينها قصد عند إظهار أعيان الحروف في نفسه إظهار حروف معينة لا يظهر

غيرها فينضم في السمع بعضها إلى بعض فتحدث في السمع الكلمة وهي نسبة ضم تلك الحروف ما هي أمر زائد على الحروف إلا أنها نسبة جمعها فتعطي تلك الجمعية صورة لم تكن الحروف مع عدم هذه النسبة الجمعية تعطيها فهذا تركيب أعيان العالم المركب من بسائطه فلا تشهد العين إلا مركبا من بسائط والمركب ليس بأمر زائد على بسائطه إلا نسبة جمع البسائط وإنما ذكرنا هذا حتى تعلم أن ما تشهده العين والتركيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت