فهرس الكتاب

الصفحة 1895 من 2585

ثلاثمائة خلق فلا بد أن يكون الإنسان من مؤمن وكافر على خلق من أخلاق الله وأخلاق الله كلها حسنة حميدة فكل ذات قام بها خلق منها وصرفه في الموضع الذي يستحقه ذلك الخلق فلا بد أن تسعد به حيث كانت من نار أو جنان فإنه في كل ذي كبد رطبة أجر ولا بد أن يحنو كل إنسان على أمر ما من خلق الله فله أجر من ذلك فدركات النار هي دركات ما لم ينقطع العذاب فإذا انتهى إلى أجله المسمى عاد ذلك الدرك في حق المقيم فيه درجة للخلق الإلهي الذي كان عليه يوما ما

الله أكرم أن تنساك منته ومن جيود إذا الرحمن لم يجد

ولما جعل الله تعالى في المكلف عقلا وتجلى له كان له من جهة عقله ونظره عقد وعهد لله ألزمه ذلك النظر العقلي وهو الافتقار إلى الله بالذات وأمثاله ثم بعث إليه رسولا من عنده فأخذ عليه عهدا آخر على ما تقرر في الميثاق الأول فصار الإنسان مع الله بين عهدين عهد عقلي وعهد شرعي وأمره الله بالوفاء بهما بل طلبه الحال بذلك لقبوله فلما وقفت على هذين العهدين وبلغ مني علمي بهما المبلغ الذي يبلغه من شاهده قلت

في القلب عقد حجى وعقد هداية أ تراه يخلص من له عقدان

ربي بما أعطيتنيه علمته ما لي لما حملتنيه تران

ما كل ما كلفتنيه أطيقه من لي بتحصيل النجاة وذان

عقلا وشرعا بالوفاء يناديا قلبي فما لي بالوفاء يدان

إن كنت نعتي فالوفاء محصل أو كنت أنت فما هما عنياني

أما قولي إن كنت نعتي فهوقول رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم عن ربه إنه قال كنت سمعه وبصره ويده ومؤيده

وكذلك إن كنت أعني نفسي أنت أي أنت الفاعل والموجد للعمل والوفاء لا أنا إذ لا إيجاد لمخلوق في عقدنا بل الأمر كله لله فما هما يعني العقل والشرع بحكمهما على عنياني وإنما عنيا من له خلق الأعمال والأحوال والقدرة عليها وإنما قلنا هذا لتحقق عند السامعين صدق الله في قوله وكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْ ءٍ جَدَلًا وأقوى الجدال ما يجادل به الله

[أن شجرة طوبى لجميع شجر الجنات كآدم لما ظهر منه من البنين]

واعلم أن شجرة طوبى لجميع شجر الجنات كآدم لما ظهر منه من البنين فإن الله لما غرسها بيده وسواها نفخ فيها من روحه وكما فعل في مريم نفخ فيها من روحه فكان عيسى يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص فشرف آدم باليدين ونفخ الروح فيه فأورثه نفخ

الروح فيه علم الأسماء لكونه مخلوقا باليدين فبالمجموع نال الأمر وكانت له الخلافة والْمالُ والْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وتولى الحق غرس شجرة طوبى بيده ونفخ الروح فيها زينها بثمر الحلي والحلل الذين فيهما زينة للابسهما فنحن أرضها فإن الله جعل ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها وأعطت في ثمر الجنة كله من حقيقتها عين ما هي عليه كما أعطت النواة النخلة وما تحمله مع النوى الذي في ثمرها وكل من تولاه الحق بنفسه من وجهه الخاص بأمر ما من الأمور فإن له شفوفا وميزة على من ليس له هذا الاختصاص ولا هذا التوجه والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ

«الفصل الرابع» في فلك المنازل

وهو المكوكب وهيأة السموات والأرض والأركان والمولدات والعمد الذي يمسك الله السماء به أن تقع على الأرض لرحمته بمن فيها من الناس مع كفرهم بنعمته فلا تهوي السماء ساقطة واهية حتى يزول الناس منها

[أن الله خلق الفلك المكوكب في جوف الفلك الأطلس]

اعلم أن الله خلق هذا الفلك المكوكب في جوف الفلك الأطلس وما بينهما خلق الجنات بما فيها فهذا الفلك أرضها والأطلس سماؤها وبينهما فضاء لا يعلم منتهاه إلا من أعلمه الله فهو فيه كحلقة في فلاة فيحاء وعين في مقعر هذا الفلك ثماني وعشرين منزلة مع ما أضاف إلى هذه الكواكب التي سميت منازل القطع السيارة فيها ولا فرق بينها وبين سائر الكواكب الأخر التي ليست بمنازل في سيرها وفيما تختص به من الأحكام في نزولها الذي ذكرناها في البروج قال تعالى والْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ يعني هذه المنازل المعينة في هذا الفلك المكوكب وهي كالمنطقة بين الكواكب من الشرطين إلى الرشاء وهي تقديرات وفروض في هذا الجسم ولا تعرف أعيان هذه المقادر إلا بهذه الكواكب كما أنه ما عرفت أنها منازل إلا بنزول السيارة فيها ولو لا ذلك ما تميزت عن سائر الكواكب إلا بأشخاصها ومن مقعر هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت