فهرس الكتاب

الصفحة 1782 من 2585

نفسها فإن العلم الذي يكون عليه ويجده عند هذا الاستعداد ليس بعلم ميراث ولا للحق إليه نظر نبوي بل غايته إن يتلقى من الأرواح الملكية بقدر ما هو عليه من المناسبة ومن الله على قدر ما أعطاه نظره الفكري لأنه لا كشف له البتة من الله لأن ذلك من خصائص الأنبياء عليه السلام ومتبعيهم لا من قال بهم ولم يتبع واحدا منهم على التعيين من أصحاب التعريف ولا عمل عملا في زمان الفترة لقول نبي وإن وافق بعمله عمل نبي لكنه غير مقصود

له الاتباع فإن الإلقاء إليه دون الإلقاء إلى الوارث العامل على ذلك لقول ذلك النبي وبين العلمين بون عظيم وتمييز ذوقي مشهود جعلنا الله وإياكم من الوارثين وكل من أظهر اعتقاد النبوة وصرف ما جاءت به من الأحكام الظاهرة إلى معان نفسية لم تكن من قصد النبي بما ظهر عنه ما اعتقدته العامة من ذلك فإنه لا يحصل على طائل من العلم ومن اعتقد فيما جاء به هذا النبي أنه في الظاهر والعموم على ما هو عليه حق كله وله زيادة مصرف آخر مع ثبوت هذه المعاني فجمع بين الحس والمعنى في نظره فذلك الوارث العالم الذي شاهد الحق على ما هو عليه وهذا لا يحصل إلا بالتعمل وليس معنى التعمل أن يقول هذا الذي ليس له هذا الاعتقاد ثم يسمع به مني أو من غيري فيقول أنا أعتقده وأربط نفسي به فإن كان ما قاله حقا فإنا له وإن لم يكن فما يضرني فمثل هذا لا ينفعه ولا يفتج له فيه لأنه غير مصدق به على القطع بل هو صاحب تجربة وأين الايمان من الشك والتجربة فهذا أعمى البصيرة ناقص النظر فإنه لو صح منه النظر الفكري في الأدلة لعثر على وجه الدلالة فانقدح له المطلوب وأسفر له عن الأمر على ما هو عليه كما أسفر لغيره ممن وفى النظر حقه فإنه إذا وفى الناظر نظره حقه لزمه الايمان ملازمة الظل للشخص لأنهما مزدوجان فإنه يطلع بعين الدليل على رتبة هذا المسمى بالنبي والشارع عند الله فمن المحال أن يشهده ذوقا ولا يتبعه حالا هذا ما لا يتصور ولقد آمنا بالله وبرسوله وما جاء به مجملا ومفصلا مما وصل إلينا من تفصيله وما لم يصل إلينا أو لم يثبت عندنا فنحن مؤمنون بكل ما جاء به في نفس الأمر أخذت ذلك عن أبوي أخذ تقليد ولم يخطر لي ما حكم النظر العقلي فيه من جواز وإحالة ووجوب فعملت على إيماني بذلك حتى علمت من أين آمنت وبما ذا آمنت وكشف الله عن بصري وبصيرتي وخيالي فرأيت بعين البصر ما لا يدرك إلا به ورأيت بعين الخيال ما لا يدرك إلا به ورأيت بعين البصيرة ما لا يدرك إلا بها فصار الأمر لي مشهودا والحكم المتخيل المتوهم بالتقليد موجودا فعلمت قدر من اتبعته وهو الرسول المبعوث إلى محمد صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم وشاهدت جميع الأنبياء كلهم من آدم إلى محمد عليه السلام وأشهدني الله تعالى المؤمنين بهم كلهم حتى ما بقي منهم من أحد ممن كان ويكون إلى يوم القيامة خاصهم وعامهم ورأيت مراتب الجماعة كلها فعلمت أقدارهم واطلعت على جميع ما آمنت به مجملا مما هو في العالم العلوي وشهدت ذلك كله فما زحزحني علم ما رأيته وعاينته عن إيماني فلم أزل أقول وأعمل ما أقوله وأعمله لقول النبي صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم لا لعلمي ولا لعيني ولا لشهودي فواخيت بين الايمان والعيان وهذا عزيز الوجود في الاتباع فإن مزلة الاقدام للأكابر إنما تكون هنا إذا وقعت المعاينة لما وقع به الايمان فتعمل على عين لا على إيمان فلم يجمع بينهما ففاته من الكمال أن يعرف قدره ومنزلته فهو وإن كان من أهل الكشف فما كشف الله له عن قدره ومنزلته فجهل نفسه فعمل على المشاهدة والكامل من عمل على الايمان مع ذوق العيان وما انتقل ولا أثر فيه العيان وما رأيت لهذا المقام ذائقا بالحال وإن كنت اعلم أن له رجالا في العالم لكن ما جمع الله بيني وبينهم في رؤية أعيانهم وأشخاصهم وأسمائهم فقد يمكن أن أكون رأيت منهم وما جمعت بين عينه واسمه وكان سبب ذلك أني ما علقت نفسي قط إلى جانب الحق أن يطلعني على كون من الأكوان ولا حادثة من الحوادث وإنما علقت نفسي مع الله أن يستعملني فيما يرضيه ولا يستعملني فيما يباعدني عنه وأن يخصني بمقام لا يكون لمتبع أعلى منه ولو أشركني فيه جميع من في العالم لم أتأثر لذلك فإني عبد محض لا أطلب التفوق على عباده بل جعل الله في نفسي من الفرح أني أتمني أن يكون العالم كله على قدم واحدة في أعلى المراتب فخصني الله بخاتمة أمر لم يخطر لي ببال فشكرت الله تعالى بالعجز عن شكره مع توفيتي في الشكر حقه وما ذكرت ما ذكرته من حالي للفخر لا والله وإنما ذكرته لأمرين الأمر الواحد لقوله تعالى وأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ وأية نعمة أعظم من هذه والأمر الآخر ليسمع صاحب همة فتحدث فيه همة لاستعمال نفسه فيما استعملتها فينال مثل هذا فيكون معي وفي درجتي فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت