فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 2585

يحوي على عين الحوادث حكمه ويمده الله الكريم الفاعل

ما بينه نسب وبين إلهه إلا التعلق والوجود الحاصل

لا تسمعن مقالة من جاهل مبني الوجود حقائق وأباطل

مبني الوجود حقائق مشهودة وسوى الوجود هو المحال الباطل

يقول لابتداء الأكوان شواهد فيها إنها لم تكن لأنفسها ثم كانت وله الضمير يعود على الابتداء إذا حط الركاب أي إذا تتبعته من أين جاء وجدته من عند من أوجده ولذلك كان له البقاء قال تعالى وما عِنْدَ الله باقٍ فإذا حططت عنده عرفت منزلته منه الذي كان فيها إذ لم يكن لنفسه وتلك منزل الأولية الإلهية في قوله هو الأول ومن هذه الأولية صدر ابتداء الكون ومنه تستمد الحوادث كلها وهو الحاكم فيها وهي الجارية على حكمه ونفي النسب عنه فإن أولية الحق تمد أولية العبد وليس لأولية الكون إمداد لشي ء فما ثم نسب إلا العناية ولا سبب إلا الحكم ولا وقت غير الأزل هذا مذهب القوم وما بقي مما لم يدخل تحت حصر هذه الثلاثة فعمى وتلبيس هكذا صرح به صاحب محاسن المجالس وقول من قال مبني الوجود حقائق وأباطل ليس بصحيح فإن الباطل هو العدم وهو صحيح فإن الوجود المستفاد في حكم العدم والوجود الحق من كان وجوده لنفسه وكل عدم وجد فما وجد إلا من وجود كان موصوفا به لغيره لا لنفسه والذي استفاد هو الوجود لعينه وأما المحال الباطل فهو الذي لا وجود له لا لنفسه ولا من غيره

(منزل التنزيه)

هذا المنزل يشتمل على منازل منها منزل الشكر ومنزل البأس ومنزل النشر ومنزل النصر والجمع ومنزل الربح والخسران والاستحالات ولنا في هذا

لمنازل التنزيه والتقديس سر مقول حكمه معقول

علم يعود على المنزه حكمه فردوس قدس روضة مطلول

فمنزه الحق المبين مجوز ما قاله فمرامه تضليل

يقول المنزه على الحقيقة من هو نزيه لنفسه وإنما ينزه من يجوز عليه ما ينزه عنه وهو المخلوق فلهذا يعود التنزيه على المنزه

قال صلى الله عليه وسلم إنما هي أعمالكم ترد عليكم

فمن كان عمله التنزيه عاد عليه تنزيهه فكان محله منزها عن أن يقوم به اعتقاد ما لا ينبغي أن يكون الحق عليه ومن هنا قال من قال سبحاني تعظيما لجلال الله تعالى ولهذا قال روضة مطلول وهو نزول التنزيه إلى محل العبد المنزه خالقه والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ

(منزل التقريب هذا المنزل يشتمل على منزلين منزل خرق العوائد ومنزل أحدية كن وفيه أنشدت)

لمنازل التقريب شرط يعلم ولها على ذات الكيان تحكم

فإذا أتى شرط القيامة واستوى جبارها خضع الوجود ويخدم

هيهات لا تجني النفوس ثمارها إلا التي فعلت وأنت مجسم

يقول إن التقريب من صفات المحدثات لأنها تقبل التقريب وضده والحق هو القريب وإن كان قد وصف نفسه بأنه يتقرب والمصدر منه التقريب والتقرب ولما قال شرط يعلم وهو قبول التأثير قال ولا يعرف وينكشف الأمر عموما إلا في الآخرة وقال والنفوس ما لها جنى إلا ما غرسته في حياتها الدنيا من خير أو شر فلها التقريب من أعمالها فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ

(منزل التوقع)

وهذا المنزل أيضا يشتمل على منزلين منزل الطريق الإلهي ومنزل السمع وفيه نظمت

ظهرت منازل للتوقع بادية وقطوفها ليد المقرب دانية

فاقطف من أغصان الدنو ثمارها لا تقطفن من الغصون العادية

لا تخرجن عن اعتدالك والزمن وسط الطريق تر الحقائق بادية

يقول ما يتوقعه الإنسان قد ظهر لأنه ما يتوقع شيئا إلا وله ظهور عنده في باطنه فقد برز من غيبه الذي يستحقه إلى باطن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت