فهرس الكتاب

الصفحة 1675 من 2585

وانفصال لانفصال واستناد لاستناد

وبياض لبياض وسواد لسواد

وبقاء لبقاء ونفاد لنفاد

واقتراب لاقتراب وبعاد لبعاد

وسرير لاستواء وسماء لمهاد

وحجاب لبغيض وتجل لوداد

ومحل قد تهيأ كل وقت لازدياد

وعذاب في نعيم لمريد ومراد

من علوم بأمور علمها عين الرشاد

يقطعان الليل ذكرا بسجود واجتهاد

يسألان الله أمنا يوم إسماع المنادي

ولما رجح الله وجود الممكنات على عدمها لطلبها الترجيح من ذاتها كان ذلك انقيادا من الحق لهذا الطلب الإمكانى وامتنانا فإنه تعالى الغني عن العالمين ولكن لما وصف نفسه بأنه يحب أن تعرفه الممكنات بأنه لا يعرف ومن شأن المحب الانقياد للمحبوب فما انقاد في الحقيقة إلا لنفسه والممكن حجاب على هذا الطلب الإلهي الذي طلبه حب العرفان به من نفسه وتبعه ما طلبه الممكن من ترجيح الوجود على عدمه فلما أوجده عرفه إنه ربه فعرفه أنه ربه ما عرف منه غير ذلك ولا يتمكن لغير الله أن يعرف الله من حيث ما يعرف الله نفسه ثم طلبه بالانقياد إليه فيما يأمره به وينهاه عنه فقال الممكن هذا مقام صعب لا أقدر عليه كما إنك يا رب ما يبدل القول لديك ولا يكون عنك إلا ما سبق به علمك فمشيئتك واحدة والاختيار المنسوب إلي منك فالذي تقبله ذاتي من الانقياد إليك أن أكون لك حيث تريد لا حيث تأمر إلا إن وافق أمرك إرادتك فحينئذ أجمع بينهما وأكثر من هذا فما تعطي حقيقتي إذا نسبتها إليك أنت القائل أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ من في النَّارِ وهو أكرم المكلفين عليك وهذا الحكم منك وعليك يعود فما كان انقيادك إلا إليك وأنا صورة مماثلة للمحجوبين الذين لا يعرفونك معرفتي فيقولون قد أجاب الحق سؤالنا وانقاد إلينا فيما نريده منه وأنت ما أجبت إلا نفسك وما تعلقت به إرادتك فانقيادي أنا لنفسي فإنه لا يتمكن أن أطلبك لك وإنما أطلبك لنفسي فلنفسي كان انقيادي لما دعوتني وجعلت حجابا بيني وبين المحجوبين من خلقك الذين لا يعرفون فقالوا فلان أجاب أمر ربه حين دعاه وما علموا إن الانقياد مني إنما كان لإرادتك لا لأمرك فإنه ما يبدل الحكم لدي فإني ما أقبل غير هذا قبول ذات وفيه سعادتي ثم إنك سبحانك نسبت لي ذلك وأثنيت علي به وأنت تعلم كيف كان الأمر فظهرت بأمر تشهد الحقيقة بخلافه فقلت لا يَعْصُونَ الله ما أَمَرَهُمْ والحقيقة من خلف هذا الثناء تنادي لا يعصون الله ما أراد منهم وقرن الأمر منه بإرادته فذلك هو الأمر الذي لا يعصيه مخلوق وهو قوله إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ هذا هو الأمر الذي لا يمكن للممكن المأمور به مخالفته لا الأمر بالأفعال والتروك يعرف ذلك العارفون من عبادك ذوقا وشهودا فإن أمرت الفعل المأمور به أن يتكون في هذا العبد المأمور بالفعل تكون فتقول هذا عبد طائع امتثل أمري وما بيده من ذلك شي ء فالصمت حكم وقليل فاعله فمن تكلم بالله كانت الحجة له فإن الحجة البالغة لله ومن تكلم بنفسه كان محجوبا كما إن الحق إذا تكلم بعبده كان كلامه ظاهرا بحيث يقتضيه مقام عبده فإذا رد الجواب عليه عبده به لا بنفسه وظهر حكمه على كلام ربه نادى الحق عليه وكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْ ءٍ جَدَلًا وإن قال الحق ولكن ما كل حق يحمد ولا كل ما ليس بحق يذم فالأدباء يعرفون المواطن التي يحمد فيها الحق فيأتون به فيها ويعرفون المواطن التي يحمد فيها ما ليس بحق فيأتون به فيها مغالطة جزاء وفاقا إلهيا فمن عرف الانقياد الإلهي والكوني كما قررناه كان من العارفين ولكن فيه أسرار وآداب ينبغي للإنسان إذا تكلم في هذا المقام وأمثاله أن لا يغفل عن دقائقه فإن فيه مكرا خفيا لا يشعر به إلا أهل العناية ومن أراد العصمة من ذلك فلينظر إلى ما شرع الله له وأتى على ألسنة رسله فيمشي معه حيث مشى ويقف عنده حيث وقف من غير مزيد وإن تناقضت الأمور وتصادمت فذلك له لا لك وقل لا أدري هكذا جاء الأمر من عنده وارجع إليه وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا فهذا قد أنبأ عن المقام الأول

«وصل»

وأما المقام الثاني الذي بيد اسمه المؤمن فإنه نتيجة عن الاسم المؤمن الكياني وهو المظهر له إذا كان بمعنى المصدق لا بمعنى معطي الأمان فإن كان بمعنى معطي الأمان فالاسم الإلهي المؤمن متقدم على المؤمن الكياني فأعطاه الأمان في حال عدمه إنه لا يعدمه إذا أوجده ولا يحول بينه وبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت