فهرس الكتاب

الصفحة 1465 من 2585

ما منحه فيكون ذلك الشكر يجبر له ما نقص من العمل الذي لو عمله نتج له هذا الذي وهب له فهذا مسبب قد تقدم سببه بل عاد سببا لما كان ينبغي أن يكون مسببا عنه ويزيده الله لذلك الشكر فتحا في قلبه على الحد الذي ذكرناه وتؤخذ جميع الأعمال على ذاكم فهذا حد الميزان العقلي في الطريق واختلفنا فيما يستقل العقل بإدراكه إذا أخذه الولي من طريق الكشف والفتح هل يفتح له مع دليله أم لا فذهبنا نحن إلى أنه قد يفتح له فيه ولا يفتح له في دليله وقد ذقناه وذهب بعضهم منهم صاحبنا الشيخ الإمام أبو عبد الله الكتاني بمدينة فاس سمعته يقول لا بد أن يفتح له في الدليل من غير فكر ويرى ارتباطه بمدلوله فعلمت إن الله ما فتح عليه في مثل هذا العلم إلا على هذا الحد فقال أيضا ذوقه فإخباره أنه كذا رآه صحيح وحكمه أنه لا يكون إلا هكذا باطل فإن حكمه كان عن نظره لا عن كشفه فإنه ما أخبر عن الله أنه قال له هكذا أفعله وأن غير هذا الرجل من أهل هذا الشأن قد أدرك ما ذهبنا إليه ولم يعرف دليله العقلي فأخبر كل واحد بما رآه وصدق في إخباره وما يقع الخطاء قط في هذا الطريق من جهة الكشف ولكن يقع من جهة التفقه فيه فيما كشف إذا كان كشف حروف أو صور وأما الميزان الشرعي فهو إن الله إذا أعطاك علما من العلوم الإلهية لا من غيرها فإنا لا نعتبر الغير في هذا الميزان الخاص فننظر في الشرع إن كنا عالمين به وإلا سألنا المحدثين من علماء الشرائع لا نسأل أهل الرأي فنقول لهم هل رويتم عن أحد من الرسل أنه قال عن الله كذا وكذا فإن قالوا نعم فوازنه بما علمت وبما قيل لك واعلم أنك وارث ذلك النبي في تلك المسألة أو ينظر هل يدل عليها القرآن وهو قول الجنيد علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة فهو الميزان وليس يلزم في هذا الميزان عين المسألة أن تكون مذكورة في الكتاب أو السنة وإنما الذي يطلب عليه القوم أن يجمعهما أصل واحد في الشرع المنزل من كتاب أو سنة على أي لسان نبي كان من آدم عليه السلام إلى محمد صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم فإن أمورا كثيرة نرد في الكشف على الأولياء وفي التعريف الإلهي لا تقبلها العقول وترمي بها فإذا قالها الرسول أو النبي عليه السلام قبلت إيمانا وتأويلا ولا تقبل من غيره وذلك لعدم الإنصاف فإن الأولياء إذا عملوا بما شرع لهم هبت عليهم من تلك الحضرة الإلهية نفحات جود إلهي كشف لهم من أعيان تلك الأمور الإلهية التي قبلت من الأنبياء عليه السلام ما شاء الله فإذا جاء بها هذا الولي كفر والذي يكفره يؤمن بها إذا جاء بها الرسول فما أعمى بصيرة هذا الشخص وأقل الأمور أن يقول له إن كان ما تقوله حق إنك خوطبت بهذا أو كشف لك فتأويله كذا وكذا إن كان ذلك من أهل التأويل وإن كان ظاهريا يقول له قد ورد في الخبر النبوي ما يشبه هذا فإن ذلك ليس هو من شرط النبوة ولا حجره الشارع لا في كتاب ولا سنة ومن هذا الباب في هذا المنزل يعلم الإنسان ميزانه من الحضرة الإلهية في

قوله إن الله خلق آدم على صورته

فقد أدخله الجود الإلهي في الميزان فيوازن بصورته حضرة موجدة ذاتا وصفة وفعلا ولا يلزم من الوزن الاشتراك في حقيقة الموزونين فإن الذي يوزن به الذهب المسكوك هو صنجة حديد فليس يشبهه في ذاته ولا صفته ولا عدده فيعلم أنه لا يوزن بالصورة الإنسانية إلا ما تطلبه الصورة بجميع ما تحوي عليه بالأسماء الإلهية التي توجهت على إيجاده وأظهرت آثارها فيه وكما لم تكن صنجة الحديد توازن الذهب في حد ولا حقيقة ولا صورة عين كذلك العبد وإن خلقه الله على صورته فلا يجتمع معه في حد ولا حقيقة إذ لا حد لذاته والإنسان محدود بحد ذاتي لا رسمي ولا لفظي وكل مخلوق على هذا الحد والإنسان أكمل المخلوقات وأجمعها من حيث نشأته ومرتبته فإذا وقفت على حقيقة هذا الميزان زال عنك ما توهمته في الصورة من أنه ذات وأنت ذات وإنك موصوف بالحي العالم وسائر الصفات وهو كذلك وتبين لك بهذا الميزان أن الصورة ليس المراد بها هذا ولهذا جمع في صورة واحدة خَلَقَ الْإِنْسانَ ووَضَعَ الْمِيزانَ وأمرك أن تقيمه من غير طغيان ولا خسران وما له إقامة إلا على حد ما ذكرت لك فإنه الله الخالق وأنت العبد المخلوق وكيف للصنعة أن تكون تعلم صانعها وإنما تطلب الصنعة من الصانع صورة علمه بها لا صورة ذاته وأنت صنعة خالقك فصورتك مطابقة لصورة علمه بك وهكذا كل مخلوق ولو لم يكن الأمر كذلك وكان يجمعكما حد وحقيقة كما يجمع زيدا وعمرا لكنت أنت إلها أو يكون هو مألوها حتى يجمعكما حد واحد والأمر على خلاف ذلك فاعلم بأي ميزان تزن نفسك مع ربك ولا تعجب بنفسك واعلم أنك صنجة حديد وزن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت