فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 2585

الصور والصور على قسمين صور ظاهرة حسية وهي الأجرام وما يتصل بها حسا كالأشكال والألوان والأكوان وصور باطنة معنوية غير محسوسة وهي ما فيها من العلوم والمعارف والإرادات وبتينك الصفتين ظهر ما ظهر من الصور فالصفة العلامة أب فإنها المؤثرة والصفة العاملة أم فإنها المؤثر فيها وعنها ظهرت الصور التي ذكرناها فإن النجار المهندس إذا كان عالما ولا يحسن العمل فيلقي ما عنده على سمع من يحسن عمل النجارة وهذا الإلقاء نكاح فكلام المهندس أب وقبول السامع أم ثم يصير علم السامع أبا وجوارحه أما وإن شئت قلت فالمهندس أب والصانع الذي هو النجار أم من حيث ما هو مصغ لما يلقي إليه المهندس فإذا أثر فيه فقد أنزل ما في قوته في نفس النجار والصورة التي ظهرت للنجار في باطنه مما ألقى إليه المهندس وحصلت في وجود خياله قائمة ظاهرة له بمنزلة الولد الذي ولد له فهمه عن المهندس ثم عمل النجار فهو أب في الخشب الذي هو أم النجارة بالآلات التي يقع بها النكاح وإنزال الماء الذي هو أثر كل ضربة بالقدوم أو قطع بالمنشار وكل قطع وفصل وجمع في القطع المنجورة لا نشاء الصورة فظهر التابوت الذي هو بمنزلة الولد المولود الخارج للحس فهكذا فلتفهم الحقائق في ترتيب الآباء والأمهات والأبناء وكيفية الإنتاج فكل أب ليس عنده صفة العمل فليس هو أب من ذلك الوجه حتى أنه لو كان عالما ومنع آلة التوصيل بالكلام أو الإشارة ليقع الإفهام وهو غير عامل لم يكن أبا من جميع الوجوه وكان أما لما حصل في نفسه من العلوم غير إن الجنين لم يخلق فيه الروح في بطن أمه أو مات في بطن أمه فأحالته طبيعة لام إلى أن تصرف ولم يظهر له عين فافهم

[الطبيعة الكلية والهباء]

وبعد أن عرفت الأب الثاني من الممكنات وأنه أم ثانية للقلم الأعلى كان مما ألقى إليها من الإلقاء الأقدس الروحاني الطبيعة والهباء فكان أول أم ولدت توأمين فأول ما ألقت الطبيعة ثم تبعتها بالهباء فالطبيعة والهباء أخ وأخت لأب واحد وأم واحدة فانكح الطبيعة الهباء فولد بينهما صورة الجسم الكلي وهو أول جسم ظهر فكان الطبيعة الأب فإن لها الأثر وكان الهباء الأم فإن فيها ظهر الأثر وكانت النتيجة الجسم ثم نزل التوالد في العلم إلى التراب على ترتيب مخصوص ذكرناه في كتابنا المسمى بعقلة المستوفز وفيه طول لا يسعه هذا الباب فإن الغرض الاختصار

[نظرية المركز ونظرية نهاية الأركان]

ونحن لا نقول بالمركز وإنما نقول بنهاية الأركان وأن الأعظم يجذب الأصغر ولهذا نرى البخار والنار يطلبان العلو والحجر وما أشبهه يطلب السفل فاختلفت الجهات وذلك على الاستقامة من الاثنين أعني طالب العلو والسفل فإن القائل بالمركز يقول إنه أمر معقول دقيق تطلبه الأركان ولو لا التراب لدار به الماء ولو لا الماء لدار به الهواء ولو لا الهواء لدار به النار ولو كان كما قال لكنا نرى البخار يطلب السفل والحس يشهد بخلاف ذلك وقد بينا هذا الفصل في كتاب المركز لنا وهو جزء لطيف فإذا ذكرناه في بعض كتبنا إنما نسوقه على جهة مثال النقطة من الأكرة التي عنها يحدث المحيط لما لنا في ذلك من الغرض المتعلق بالمعارف الإلهية والنسب لكون الخطوط الخارجة من النقطة إلى المحيط على السواء لتساوى النسب حتى لا يقع هناك تفاضل فإنه لو وقع تفاضل أدى إلى نقص المفضول والأمر ليس كذلك وجعلناه محل العنصر الأعظم تنبيها على إن الأعظم يحكم على الأقل وذكرناه مشارا إليه في عقلة المستوفز

[دورة الأفلاك العلوية]

ولما أدار الله هذه الأفلاك العلوية وأوجد الأيام بالفلك الأول وعينه بالفلك الثاني الذي فيه الكواكب الثابتة للابصار ثم أوجد الأركان ترابا وماء وهواء ونارا ثم سوى السموات سبعا طباقا وفتقها أي فصل كل سماء على حدة بعد ما كانت رتقا إذ كانت دخانا وفتق الأرض إلى سبع أرضين سماء أولي لأرض أولى وثانية لثانية إلى سبع وخلق الجواري الخنس خمسة في كل سماء كوكب وخلق القمر وخلق أيضا الشمس فحدث الليل والنهار بخلق الشمس في اليوم وقد كان اليوم موجودا فجعل النصف من هذا اليوم لأهل الأرض نهارا وهو من طلوع الشمس إلى غروبها وجعل النصف الآخر منه ليلا وهو من غروب الشمس إلى طلوعها واليوم عبارة عن المجموع ولهذا خَلَقَ السَّماواتِ والْأَرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أَيَّامٍ فإن الأيام كانت موجودة بوجود حركة فلك البروج وهي الأيام المعروفة عندنا لا غير فما قال الله خلق العرش والكرسي وإنما قال خَلَقَ السَّماواتِ والْأَرْضَ في سِتَّةِ أَيَّامٍ فإذا دار فلك البروج دورة واحدة فذلك هو اليوم الذي خلق الله فيه السموات والأرض ثم أحدث الله الليل والنهار عند وجود الشمس لا الأيام وأما ما يطرأ فيها من الزيادة والنقصان أعني في الليل والنهار لا في الساعات فإنها أربع وعشرون ساعة وذلك لحلول الشمس في منطقة البروج وهي حمائلية بالنسبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت