-الشيء الثاني: اعتقاد أنهما داران أبديتان من دخلهما وهو من أهلهما فإنه يكون فيهما أبدا.
[لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا] نفى الله سبحانه وتعالى فيها البرد الذي تكون فيه برودة ظاهر الجسم , والشراب الذي تكون فيه برودة داخل الجسم , [إلا حميما وغساقا] ليس لهم إلا هذا الحميم وهو الماء الحار المنتهي في الحرارة [وغساقا] الغساق هو شراب منتن الرائحة شديد البرودة , فيجمع لهم والعياذ بالله بين الماء الحار الشديد الحرارة والماء البارد الشديد البرودة ليذوقوا العذاب من الناحيتين [جزاء وفاقا] أي يجزون بذلك جزاء موافقا لأعمالهم من غير أن يظلموا , [إنهم كانوا لا يرجون حسابا. وكذبوا بآياتنا كذابا] فذكر انحرافهم في العقيدة وانحرافهم في القول أي لايؤملون أن يحاسبوا , أما ألسنتهم فيكذبون , يقولون هذا كذب , هذا سحر , هذا جنون , [وكل شيء أحصيناه كتابا] يشمل مايفعله الله عز وجل وما يفعله العباد وكل صغير وكبير [أحصيناه] ضبطناه [كتابا] كتبا , [فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا] ذوقوا العذاب إهانة وتوبيخا فلن نرفعه عنكم.
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) وَكَأْسًا دِهَاقًا (34) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (35) جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (36
- [إن للمتقين مفازا] المتقون هم الذين اتقوا عقاب الله , وذلك بفعل أوامر الله واجتناب نواهيه , [مفازا] هو مكان الفوز وزمان الفوز , [حدائق وأعنابا] هذا نوع المفاز , [حدائق] بساتين أشجارها عظيمة [أعنابا] جمع عنب , [وكواعب أترابا] الكواعب جمع كاعب وهي التي تبين ثديها ولم يتدل [أترابا] على سن واحدة لا تختلف إحداهن عن الأخرى , [وكأسا دهاقا] أي كأسا ممتلئة , [لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا] لا يسمعون في الجنة أي كلام باطل ولا يكذب بعضهم على بعض , [جزاء من ربك عطاء] أي أنهم يجزون بهذا جزاء من الله سبحانه وتعالى على أعمالهم الحسنة , [حسابا] أي كافيا.
رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ