الصفحة 41 من 66

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)

[والشمس وضحاها] أقسم الله تعالى بالشمس وضحاها وهو ضوؤها لما في ذلك من الآيات الدالة على قدرته , [والقمر إذا تلاها] قيل إذا تلاها في السير وقيل إذا تلاها في الإضاءة , فأقسم الله تعالى بالشمس لأنها آية النهار وبالقمر لأنه آية الليل , [والنهار إذا جلاها] بين الأرض ووضحها , [والليل إذا يغشاها] يغطي الأرض حتى يكون كالعباءة المفروشة , [والسماء وما بناها] ما مصدرية بمعنى والسماء وبنائها المحكم , [والأرض وما طحاها] وما سواها فكانت مستوية , [ونفس وما سواها] المقصود كل نفس سواها خلقة وفطرة , [فألهمها] أي الله عز وجل ألهم النفوس [فجورها وتقواها] التقوى طاعة الله والفجور معصية الله , [قد أفلح] فاز بالمطلوب ونجا من المرهوب [من زكاها] بإخلاصها من الشرك وشوائب المعاصي , [وقد خاب من دساها] من أرداها في المهالك والمعاصي.

كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (11) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (12) فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (13) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (14) وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (15)

[كذبت ثمود] قبيلة ديارهم في الحجر كذبوا نبيهم صالح عليه السلام [بطغواها] أي بطغيانها وعتوها , [إذ انبعث] انطلق بسرعة [أشقاها] أعلاهم في الشقاء والعياذ بالله يريد أن يقضي على هذه الناقة , [فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها] أي ذروا ناقة الله , [فكذبوه] أي كذبوا صالحا ... [فعقروها] ذبحوا الناقة عقرا حصل به الهلاك , [فدمدم عليهم ربهم] أطبق عليهم فأهلكهم [بذنبهم] بسبب ذنوبهم [فسواها] عمها بالهلاك , [ولا يخاف عقباها] الله عز وجل لا يخاف من عاقبة هؤلاء الذين عذبهم.

-فائدة: الذنوب سبب للهلاك والدمار والفساد لقول الله تعالى [ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون] ولقوله تعالى: [وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا] فالإنسان يصاب بالمصائب من عند نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت