بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5) إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (11)
[والعاديات] هذا قسم , والعاديات هي الخيل التي تعدو على أعدائها [ضبحا] ما يسمع من أجواف الخيل حين تعدو بسرعة , [فالموريات قدحا] يعني بذلك قدح النار حينما يضرب الأحجار بعضها بعضا , [فالمغيرات صبحا] التي تغير على عدوها في الصباح وهذا أحسن وقت للإغارة , [فأثرن به نقعا] أثرن الغبار لأن الخيل إذا اشتد عودها في الأرض صار لها غبار من الكر والفر , [فوسطن به جمعا] توسطن بهذا الغبار أي جموعا من الأعداء.
-فائدة: هذه غاية ما يكون من منافع الخيل , مع أن الخيل كلها خير كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ) )
أما المقسم عليه فهو الإنسان [إن الإنسان لربه لكنود] أي إذا لم يوفق للهداية فإنه كنود أي كفور لنعمة الله عز وجل , [وإنه على ذلك لشهيد] قيل أن الضمير يعود على الله عز وجل أي أن الله تعالى يشهد على العبد بأنه كفور لنعمة الله , وقيل إنه عائد على الإنسان نفسه أي أن الإنسان يشهد على نفسه بكفر نعمة الله عز وجل.
[وإنه لحب الخير لشديد] والخير هو المال , [أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور] أي نشر وظهر فالناس يخرجون من قبورهم كأنهم جراد منتشر, [وحصل ما في الصدور] أي ما في القلوب من النيات وأعمال القلب كالتوكل والرغبة والرهبة والخوف والرجاء.