بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10)
[والسماء والطارق] السماء هو كل ما علا حتى السحاب يسمى سماء , والطارق هو [النجم الثاقب] يحتمل أن يكون المراد جميع النجوم ويحتمل أنه النجم اللامع , [إن كل نفس لما عليها حافظ] إن هنا نافيه و لما بمعنى إلا يعني ما كل نفس إلا عليها حافظ من الله , هؤلاء الحفظة يحفظون على الإنسان عمله , ما له وما عليه ويجده يوم القيامة كتابا منشورا , [فلينظر الإنسان مما خلق] والمراد بالنظر هنا نظر الاعتبار , [خلق من ماء دافق] وهو ماء الرجل , [يخرج من بين الصلب والترائب] من بين صلب الرجل وترائبه أعلى صدره , [إنه على رجعه لقادر] الله عز وجل قادر على رجع الإنسان يوم القيامة , [يوم تبلى السرائر] أي تختبر القلوب , فإن الحساب يوم القيامة على ما في القلوب.
-فائدة: قال الحسن البصري: والله ما سبقهم أبوبكر بصلاة ولا صوم , وإنما سبقهم بما وقر في قلبه من الإيمان.
[فما له من قوة] قوة ذاتية [ولا ناصر] وهي القوة الخارجية.
وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17)
[والسماء ذات الرجع] الرجع هو المطر يسمى رجعا لأنه يرجع ويتكرر , [والأرض ذات الصدع] الصدع هو الانشقاق يعني التشقق بخروج النبات منه , [إنه لقول فصل] أي القرآن يفصل بين الحق والباطل وبين المتقين والظالمين , بل إنه فصل قاطع لكل من ناوأه وعاداه , [وما هو بالهزل] أي ما هو باللعب والعبث واللغو بل هو حق , [إنهم يكيدون كيدا] الكفار المكذبين يكيدون للرسول عليه الصلاة والسلام ويكيدون لمن اتبعه وانظر ماذا كانوا يفعلون بالمؤمنين أيام ما كانوا في مكة من التعذيب والتوبيخ والتشريد , [وأكيد كيدا. فمهل الكافرين أمهلهم رويدا] أي انتظر بمهلة ولا تنتظر بمهلة طويلة و [رويدا] بمعنى قليلا.