3 -وثالثًا: أن الشروط التي ذكرها الشاطبي مُحترزات عن سماع الصوفية المذموم المبتدع، ولهذا ذكر أنهم لا يستعدون له، بأن يتهيأ الجميع ويصطفون وينصبون للناظم موضعًا، ويجعلون ذلك ديدنًا مُعتادًا، فأما المُباح ما يُنشد أثناء خطبة أو موعظة أو شريط، ويكون المعنى كله إسلامي، وفيه فوائد وتخويف وزجر، لم يُقصد للطرب وارتياح النفس، ولم يُتخذ عادة يُشغل عما هو أهم منه.
4 -لقد اشتهر عن الإمام أحمد أنه سمع نظمًا وأبياتًا مُتفرقة، بل وأقرّها وتعجب من بلاغتها، ولا أتذكرها الآن، وهذا يدل على أن المبتَدع الذي أنكره هو ما أنكره الشافعي، من السماع الصوفي الذي يُرتب له، ويجتمعون في أماكن خاصة، على طُرق مُحدثة.
5 -لا شك أن إلقاء النظم كالأشعار والقصائد يُعتاد فيه إلقاؤه على وزن وقافية، وتقطيع كلمات، ووقوف عند المقاطع ونحو ذلك، وليس كإلقاء الكلام النثر، ولا يُسمى الإلقاء للنثر عادة تلحينًا ولا تطريبًا، وهو ما تشمل عليه أكثر القصائد، والأناشيد، فإن خرجت إلى فن التلحين والتطريب الذي يُحرّك المشاعر، ويهزّ الأركان، أُلحق بالأغاني المنهي عنها. والله أعلم.
عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين