فيها السكنجين (* [1] ، ونصبوا ساقيا يدور عليهم ويسقيهم، فيأخذون من الساقي ويشربون، ويحيى بعضهم بعضا بكلماتهم المعتادة بينهم، حرم ذلك عليهم، وإن كان المشروب
مباحًا في نفسه؛ لأن في هذا تشبها بأهل الفساد". 6 - إن قُصد من النشيد - أو سماعا - الإطراب، فإنه من مقاصد الغناء المحظور، وليس من مقاصد"
النشيد المباح [2] . والإطراب واللذة تقعان في، التي لا تقتضي معانيها اللذة والطرب، وذلك - أي الطرب - يكون من جهة ألحان، مثل أن تنشد القصيدة الزهدية"يا ساكن، ماذا تزودت للرحيل"أو"يا نفس توبي فإن الموت قد، واعصى الهوى فإن الهوى ما زال فتّانا"بألحان لذيذة
مطربة لاسيما مع طلبها وحبها، وتكرار سماعها من غير اتعاظ. قال ابن القيم [3] :
"في القلب من الحب، والخوف، والرجاء، والطلب، والأنس، والشوق، والقرب، من قلوب سامعيها حبا وطلبا، فأثاره إثارة ممتزجة بحظ النفس، وهو من اللذة والطرب الذي يحدثه السماع، فيظن في صلاح القلب وإيمانه وحاله الذي يقربه إلى، وهو محض حظ النفس". 7 - في حال تضمن النشيد (آهات) المغنيين، اللذين يتفننون في أدائها وإتقانها على أوجه كثيرة، من التطويل والتقصير والتفخيم والترقيق، وغير ذلك.
8 -في النشيد كلمات أهل الغناء الخاصة بهم كـ"يا، يا عين"فإن هذا يوجب التذكير، والتشبه بهم، وكلاهما محظوران في الشرع. 9 - المد الفاحش
في كلمات النشيد على نحو مد أهل الغناء وتقييده بالفاحش هنا؛ ليخرج المد غير الفاحش في كلمات الشعر وإنشاده، فإنه يُباح، ودليل إباحته ما رواه البراء بن مالك في قصة حفر الخندق: ( ... فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحه وهو ينقل التراب، ويقول - صلى الله عليه وآله وسلم:(اللهم لولا أنت ما اهتدينا، وإن أرادوا فتنة أبينا، قال: ثم يمد صوته بآخرها) [4] . 10 - الاشتغال بالنشيد وسماعه في كل وقت وحين، كنحو اشتغال أهل الغناء بغنائهم. 11 - نشيد من يتقن صنعة الغناء ويحذقها، فإنه يُسمى غناء وصاحبه يُسمى
مغنيا، وليس إنشاده من القدر المرخص به، روى الشيخان عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (دخل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما
تقاولت الأنصار يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين
فقال أبو بكر: أمزامير
الشيطان
(1) (( فارسي مُعرّب، أصلها: سركا اتكبين، أي: خل، وعسل، وهو دواء مزيج من الخل والعسل
، يُضاف إليهما مواد طيبة، ثم أُطلق على كل شراب مركّب من حلو وحامض(مُعجم الألفاظ
الفارسية المعربة للسيد أدي شير ص 92،الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب لابن القديم ص 825).
(2) (: الاعتصام، الشاطبي(1/ 346 - 348) .
(3) الكلام على مسألة السماع (139 - 140) بتصرف.
(4) (، كتاب المغازي، باب غزوة الخندق، انظر: الفتح(7/ 399) .