والمراد بالإذن هنا الإذن الكوني القدري. ومنها: أن هذا التعلم يضرهم ولا ينفعهم. ومنها: أن من فعله ليس له عند الله من خلاق، والمعنى: ليس له حظ ولا نصيب من الخير، وهذا وعيد عظيم يوجب الحذر من تعلم السحر وتعليمه. ومنها: ذمه سبحانه من تعاطي هذا السحر بقوله تعالى: {وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ} ، والمراد بالشراء هنا البيع. ومنها: إخباره سبحانه أن هذا العمل ينافي الإيمان والتقوى. وبهذه الوجوه يظهر لكل مسلم شدة تحريم تعلم السحر وتعليمه، وكثرة ما فيه من الفساد والضرر، وأنه مع هذا كفر بعد الإيمان، وردة عن الإسلام، نعوذ بالله من ذلك. فالواجب الحذر من ذلك، وأن يكتفي المسلم بالعلاج الشرعي وبالأدوية المباحة بدلًا من العلاج بما حرمه الله عليه شرعًا، والله ولي التوفيق" (مجلة الدعوة، تاريخ:10/ 11 /1414 هـ) ."
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله عن حكم النشرة، فأجاب:"حل السحر عن المسحور (النشرة) الأصح فيها أنها تنقسم إلى قسمين:"
القسم الأول: أن تكون بالقرآن الكريم والأدعية الشرعية والأدوية المباحة، فهذه لا بأس بها؛ لما فيها من المصلحة وعدم المفسدة، بل ربما تكون مطلوبة؛ لأنها مصلحة بلا مضرة.
القسم الثاني: إذا كانت النشرة بشيء محرم كنقض السحر بسحر مثله؛ فهذا موضع خلاف بين أهل العلم: فمن العلماء من أجازه للضرورة. ومنهم من منعه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن النشرة فقال: «هي من عمل الشيطان» رواه أبو داود وإسناده جيد. وعلى هذا يكون حل السحر بالسحر محرما، وعلى المرء أن يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء والتضرع لإزالة ضرره، والله سبحانه وتعالى يقول: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّى فإني قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعي إِذَا دَعَانِ} ، ويقول الله تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أإلَهٌ مَعَ الله قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ} والله الموفق" (فتاوى الشيخ ابن عثيمين: 1/ 238 - 239) ."
وسئلت اللجنة الدائمة عن حكم حل السحر بسحر مثله، فأجابت:"لا يجوز ذلك، والأصل فيه ما رواه الإمام أحمد وأبو داود بسنده عن جابر رضي الله عنهما قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة فقال: «هي من عمل الشيطان» ، وفي الأدوية الطبيعية والأدعية الشرعية ما فيه كفاية؛ «فإن الله ما أنزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله» ، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتداوي، ونهى عن التداوي بالمحرم، فقال صلى الله عليه وسلم: «تداووا ولا تتداووا بحرام» . وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله لم يجعل شفاءكم في حرام» (فتاوى مهمة لعموم الأمة: 106 - 107) ."
وقال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين رحمه الله:"لا يجوز حل السحر بسحر مثله، وذلك بأن يطلب من الساحر نفسه أن يبطل عمله الذي هو السحر؛ فإن في ذلك إقرارًا له، وإبقاء لعمله، مع أن الواجب قتله متى عرف وتحقق أنه ساحر، فإن حده ضربة بالسيف، وكذا لا يجوز الذهاب إلى ساحر آخر لطلب حل ذلك السحر؛ لما في ذلك من إبقائه وتقريره الذي هو كرضى بفعله".
وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله عن حكم حل السحر بسحر مثله فأجاب:"أما قضية حل السحر بسحر مثله فقد نص كثير من العلماء على أن ذلك لا يجوز؛ لأن التداوي إنما يكون بالحلال والمباح، ولم يجعل"