الصفحة 61 من 65

وقال الشيخ سليمان بن عبد الله في (تيسير العزيز الحميد، ص 419) :"وكذلك ما روي عن الإمام أحمد من إجازة النشرة فإنه محمول على ذلك -أي النشرة بالرقية الشرعية- وغلط من ظن أنه أجاز النشرة السحرية، وليس في كلامه ما يدل على ذلك".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"والمسلمون وإن تنازعوا في جواز التداوي بالمحرمات كالميتة والخنزير فلا يتنازعون في أن الكفر والشرك لا يجوز التداوي به بحال؛ لأن ذلك محرم في كل حال، وليس هذا كالتكلم به عند الإكراه، فإن ذلك إنما يجوز إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان، والتكلم به إنما يؤثر إذا كان بقلب صاحبه ولو تكلم به مع طمأنينة قلبه بالإيمان لم يؤثر، والشيطان إذا عرف أن صاحبه مستخف بالعزائم لم يساعده، وأيضا فإن المكره مضطر إلى التكلم له، ولا ضرورة إلى إبراء المصاب به لوجهين: أحدهما: أنه قد لا يؤثر أكثر مما يؤثر من يعالج بالعزائم، فلا يؤثر، بل يزيده شرًا. والثاني: أن في الحق ما يغني عن الباطل" (مجموع الفتاوى: 19/ 61) .

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله:"قال بعض الحنابلة: يجوز الحل بسحر للضرورة، والقول الآخر أنه لا يحل، وهذا الثاني هو الصحيح ... والسحر حرام وكفر، أفيعمل الكفر لتحيا نفوس مريضة أو مصابة"! (فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم: 1/ 165) .

وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله:"التحقيق الذي لا ينبغي العدول عنه في هذه المسألة: أن استخراج السحر إن كان بالقرآن كالمعوذتين وآية الكرسي ونحو ذلك مما تجوز الرقية به فلا مانع من ذلك، وإن كان بسحر أو ألفاظ أعجمية أو بما لا يفهم معناه، أو بنوع آخر مما لا يجوز فإنه ممنوع، وهذا واضح، وهو الصواب إن شاء الله تعالى كما ترى" (أضواء البيان: 4/ 465) .

وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله عن حكم علاج السحر بالسحر عند الضرورة؟ فأجاب:"لا يجوز علاج السحر بالسحر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن النشرة فقال: «هي من عمل الشيطان» ، والنشرة هي حل السحر بالسحر؛ ولأن حلها بالسحر يتضمن دعوة الجن والاستعانة بهم، وهذا من الشرك الأكبر؛ ولهذا أخبر الله سبحانه عن الملكين أنهما يقولان لمن يريد التعلم منهما: لا تكفر، قال تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102) وَلَوْ أَنَّهُمْ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة:102 - 103] . وفي هاتين الآيتين تحذير من تعلُّم السحر وتعليمه من وجوه كثيرة، منها:"

أنه من عمل الشيطان، ومنها: أنّ تعلمه كفر ينافي الإيمان. ومنها: أنه قد يحصل به التفريق بين المرء وزوجه، وهذا من أعظم الظلم والفساد في الأرض. ومنها: أنه لا يقع شيء من الضرر ولا غيره إلا بإذن الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت