والأولياء لا يعلمونه، فهذا جبريل يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صورة رجل ويسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان، فلما ولى قال: «أتدرون من السائل» ؟ قال الصحابة -وهم سادات الأولياء، وفيهم عمر-: الله ورسوله أعلم.
وهنا بعض الإشكالات المتعلقة بهذا الموضوع نوردها والإجابة عليها [1] :
1/ كيف قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"يا سارية الجبلَ"مخاطبًا أمير جيشه على جهة فارس، ولما قدم الجيش بعد شهر من هذه الخطبة أخبر سارية بأنه سمع صوت عمر ينادي:"يا سارية الجبلَ"فانحاز إلى جبل وظهروا على عدوهم بسبب ذلك؟
الجواب:
القصة صحيحة أخرجها البيهقي في دلائل النبوة، وحسّن إسنادها الألباني وابن حجر رحمهما الله.
ولا إشكال فيها لحديث صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه: «إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ مِنْ الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي أُمَّتِي هَذِهِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ» رواه البخاري ومسلم. والمحدَّث: من يُجري الله الحقَّ على لسانه بلا قصد، فهذه كلمة أجراها الله على لسان عمر -وهو محدث- وأسمعها سارية؛ كرامةً لعمر - رضي الله عنه -، ولسنا ننكر الكرامات، وإنما ننكر أن يعلم الغيب غيرُ الله.
واسمحوا لي أن أسأل سؤالًا: لو كان عمر يعلم الغيب كيف يصلي وخلفه قاتله أبو لؤلؤة المجوسي ولا يفعل شيئًا؟!
2/ ومن الإشكالات: إذا كان لا يعلم ما في الأرحام إلا الله فكيف توصل الأطباء للتعرف على نوعية الجنين في بطن أمه؟!
والجواب: لسنا ننكر أنّ الأطباء توصلوا إلى ذلك، والتعرف على نوعية الجنين يكون بطريقين:
-عن طريق الموجات الصوتية، وهذا يكون في الشهر الرابع.
-عن طريق عينة من السائل الأمنيوسي، وهذا يكون من الشهر الأول.
ولكن ما يهمنا أنّ هذا لا يعارض ما في القرآن الكريم؛ فالواقع لا يمكن أن يناقض القرآن الكريم أبدًا.
والجواب:
أنّ المراد: لا يعلم بجميع أحوال الجنين الغيبيَّة إلا الله، ومن الأحوال الغيبية نوعه قبل أن يخلق، فإذا وُجد ما يدل على نوعه فليس هذا من باب علم الغيب. فأمور الجنين الغيبية كثيرة لا يمكن أن يعلمها إلا الله: ذكر أم أنثى، وشقي أم سعيد، وعمله، وفي أي وقت على وجه التحديد سيخرج، ومدة بقائه إذا خرج ... وغير ذلك من الأمور التي لا يمكن حصرها فضلًا عن الإحاطة بحقيقتها.
(1) / راجع لمزيد من الشبهات والإجابة عنها فتح القدير (7/ 330) .