4/ بيان عجز المدعوِّين من دون الله:
قال تعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلآ أَنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ} [الأعراف/197] . وقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ الله لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} [الحج/73] . والمعنى: ضَعُفَ الطالب الذي هو المعبود من دون الله أن يستنقذ ما أخذه الذباب منه، وضَعُفَ المطلوب الذي هو الذباب، فكيف تُتَّخذ هذه الأصنام والأنداد آلهة، وهي بهذا الهوان؟
وقال: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} [الرعد/14] . ومعنى هذا المثل: وما حال المشركين مع آلهتهم إلا كحال عطشان يمد يده إلى الماء من بعيد; ليصل إلى فمه فلا يصل إليه، فكما أن الماء لا يصل إلى في هذا الظمآن فكذلك لا يصل نفعٌ من هذه الآلهة إلى من عبدها لعجزها.
وقال عزَّ اسمُه: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ الله لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النحل/20 - 21] . وقال {أموات} لأنها جماد، والجماد ميِّت؛ لأنه لا روح فيه.
وقال: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ الله عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الأعراف/194] . فهؤلاء المعبودون مملوكون لربهم كما أنكم مملوكون لربكم أيها المشركون، فإن كنتم كما تزعمون صادقين في أنها تستحق من العبادة شيئًا فادعوهم فليستجيبوا لكم.
وقال: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ الله لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ* وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سبأ/22 - 23] . وهذه الآية من أقوى الأدلة العقلية لردع المشركين الداعين غيرَ الله تعالى؛ فالله يخبر عن هذه الآلهة التي تدعى من أنها لا تملك شيئًا في السماوات ولا في الأرض، والذرة: وزن النملة، وليس لها شراكة مع الله في ملك السماوات والأرض وما بينهما فالكل لله، وليس للآلهة أسهم أو نصيب أو نسبة مع الله في هذا الكون الذي يملكه. وعندما خلق الله الكون لم يعاونه أحد، فهذه الآلهة لم تشيد شيئا من هذا الكون مع الله، فالظهير: المعين. فلما نفى الله ذلك كله بقي الشفاعة التي ربما تشبث بها المشركون فقالوا: هذه الآلهة تشفع لنا عند الله، فجاء نفيها بقوله: {وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ} ، فبين الله أنه لا شفاعة لهؤلاء، والشفاعة كلها لله.
وقال: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلًا} [الإسراء/56] .
ويندرج معنيان تحت قول الله تعالى: {ولا تحويلًا} ..
الأول: لا تملِك هذه الآلهة أن تحوله إلى غيركم.
الثاني: لا تملك تحويله من حال إلى أخرى، فلا تحول مرضكم إلى عافية، ولا فقركم إلى غنى، ولا ضيقكم إلى سعة، ولا ذُلَّكم إلى عز. فإذا تقرر هذا فما الفائدة من دعائهم؟