عليه صيام شهرين متتاليين من قبل أن يطأ زوجه, فمن لم يستطع صيام الشهرين لعذر شرعي, فعليه أن يطعم ستين مسكينًا ما يشبعهم، ذلك الذي بينَّاه لكم من أحكام الظهار; من أجل أن تصدِّقوا بالله وتتبعوا رسوله وتعملوا بما شرعه الله, وتتركوا ما كنتم عليه في جاهليتكم, وتلك الأحكام المذكورة هي أوامر الله وحدوده فلا تتجاوزوها, وللجاحدين بها عذاب موجع.
فتسمية سورة الحشر بهذا الاسم لأن الله الذي حشر اليهود وجمعهم خارج المدينة هو الذي يحشر الناس ويجمعهم يوم القيامة للحساب، وتسمى أيضاسورة بني النضير.
وقد ذكر فيها لفظ الحشر في الآية الثانية من السورة في قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ) .
ولكونه ذُكر فيها حشر بني النضير من ديارهم أي من قريتهم المسماة الزهرة قريبًا من المدينة فخرج بعضهم إلى بلاد الشام، والبعض الآخر خرجوا إلى خيبر، ومنهم من خرج إلى الحِيرة. وأما وجه تسميتها (سورة بني النضير) فلأن قصة بني النضير ذُكرت فيها.
قال المفسرون:
نزلت هذه السورة في بني النضير؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة صالحه بنو النضير على أن لا يقاتلوه ولا يقاتلوا معه، وقبل رسول الله ذلك منهم فلما غزا رسول الله بدرًا وظهر على المشركين قالت بنو النضير: والله إنه النبي الذي وجدنا نعته في التوراة لا ترد له راية. فلما غزا أحدًا وهزم المسلمون نقضوا العهد، وأظهروا العداوة لرسول الله والمؤمنين فحاصرهم رسول الله ثم صالحهم عن الجلاء من المدينة.