دنياهم وأخراهم. نقصُّ عليك من خبر موسى وفرعون بالصدق لقوم يؤمنون بهذا القرآن, ويصدِّقون بأنه من عند الله, ويعملون بهديه. إن فرعون تكبر وطغى في الأرض, وجعل أهلها طوائف متفرقة, يستضعف طائفة منهم, وهم بنو إسرائيل, يذبِّح أبناءهم, ويستعبد نساءهم, إنه كان من المفسدين في الأرض. ونريد أن نتفضل على الذين استضعفهم فرعون في الأرض, ونجعلهم قادةً في الخير ودعاةً إليه, ونجعلهم يرثون الأرض بعد هلاك فرعون وقومه.
قال تعالى:
{فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} القصص 25
وفي قصة موسى عليه السلام بعد أن سقى للمرأتين ... فجاءت إحدى المرأتين اللتين سقى لهما تسير إليه في حياء, قالت: إن أبي يدعوك ليعطيك أجر ما سقيت لنا, فمضى موسى معها إلى أبيها, فلما جاء أباها وقصَّ عليه قصصه مع فرعون وقومه, قال له أبوها: لا تَخَفْ نجوت من القوم الظالمين, وهم فرعون وقومه؛ إذ لا سلطان لهم بأرضنا.
فتسمية سورة العنكبوت بهذا الاسم لأن الله تعالى ضرب العنكبوت فيها مثلا للآثام
المنحوتة والآلهة المزعومة.